مركز الدراسات والمعلومات
صناعة معايير المحاسبة الدولية
التطور ودور المجالس والهيئات الوطنية والدولية
محرم 1426هـ
مارس 2005م
حقوق
التأليف والطبع والنشر محفوظة لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج
العربية، لا يجوز اقتباس جزء من هذه المادة أو إعادة طبعها أو تصويرها بأي شكل أو
خزنها في نظم إليكترونية أو ميكانيكية دون موافقة كتابية مسبقة من الهيئة إلا في
حالات الاقتباس القصير لإجراء البحوث والدراسات مع وجوب ذكر المصدر.
تقديم :
من
الأهداف التي وضعتها هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج
العربية على قائمة أولوياتها وأعطتها عناية خاصة مهمة إعداد البحوث والدراسات
المحاسبية عن طريق مركز البحوث والدراسات التابع لها. فإلى جانب الجهود التي
تبذلها الهيئة على المسار المهني فأنها تعمل بجدية على مسار إعداد البحوث
والدراسات النظرية والميدانية التي تخدم الأهداف الأخرى للهيئة من ناحية وترقي
بقيمة المهنة في دول المجلس من ناحية أخرى. مثل هذه الدراسات تعتبر مرشداً
لاستراتيجية الهيئة الخاصة بتطوير مقومات المهنة ومنها معايير المحاسبة والمراجعة
، كما أنها توفر لأعضائها والباحثين في المجالات المحاسبية بصفة عامة نتائج مفيدة
عن واقع مهنة المحاسبة والمراجعة على المستوى النظري والتطبيقي كما تطلعهم على
الممارسات المحاسبية المختلفة في كل دول العالم.
من
هذا المنطلق فقد كلفت الهيئة كلاً من الدكتور مدثر طه أبوالخير والدكتور محمد بن
سلطان السهلي لإعداد دراسة وثائقية عن تطور صناعة معايير المحاسبة الدولية وأهمية
دور المجالس والهيئات المحاسبية الوطنية والدولية في هذه العملية.
نبعت
الحاجة إلى هذه الدراسة من عدم وضوح العلاقة بين مجلس معايير المحاسبة الدولية
ومجالس المحاسبة والهيئات الوطنية ، والخلط الواضح لدي الكثيرين بين دور مجلس
معايير المحاسبة الدولية ودور المجالس والهيئات الوطنية ومنها هيئة المحاسبة
والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. حيث وصل الأمر إلى اعتقاد البعض
أن مجلس معايير المحاسبة الدولية يعتبر بديلاً تاماً للهيئات الوطنية الأمر الذي
يفقد تلك الهيئات ، في نظر أصحاب هذا الرأي ، الأهمية لنشأتها واستمرارها.
لقد بدأت أفكار هذه الدراسة بخطوط عريضة تناولها معالي
الأستاذ عبدالعزيز بن راشد إبراهيم الراشد رئيس مجلس إدارة الهيئة في محاضرات عن
دور الهيئة في تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة والرقي بها إلى مصاف المهن في دول
العالم الكبرى. وكذلك دور الهيئة في دعم الاستثمارات وحمايتها. ولقد طرح معاليه
بعض التساؤلات عن علاقة مجلس معايير المحاسبة الدولية بمجالس وهيئات المحاسبة
الوطنية في المحاضرات التي ألقاها بجامعة الملك سعود وبعض المؤسسات المالية ،
ومؤتمرات الهيئة في دول المجلس.
ولقد
عقد فريق البحث عدة لقاءات مع معالي الأستاذ عبدالعزيز الراشد والدكتور أسامة بن
فهد الحيزان ، المدير التنفيذي المكلف للهيئة ، لوضع تصور عن أبعاد الدراسة
والحقائق المطلوب البحث عنها. ولقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج التحليلي في
استخلاص النتائج وذلك بإتباع الخطوات المنهجية الآتية : (1) تحليل الوثائق الصادرة عن مجلس معايير المحاسبة
الدولية ، ومن خلالها تم التعرف على الهيئات والمجالس الوطنية والدولية ذات الصلة
المباشرة وغير المباشرة بصناعة المعايير ، (2)
تحليل الوثائق الصادرة عن الهيئات والمجالس الوطنية والدولية التي تم
التعرف عليها في الخطوة الأولى من البحث (وشمل ذلك عشرة مجالس وهيئات محاسبة وطنية
بالإضافة على أربع هيئات محاسبية وغير محاسبية دولية) ، (3) مقارنة النتائج التي
تم التوصل إليها في الخطوتين السابقتين بهدف استخلاص النتائج والاستنتاجات حول
تجارب الدول المختلفة في تعاملها مع معايير المحاسبة الدولية ، مع التركيز على
تجارب ستة دول هي : سنغافورة ، الدنمارك ، جنوب إفريقيا ، إنجلترا ، الولايات
المتحدة ، واليابان ، (4) تقديم بعض التفسيرات العلمية والعملية لنتائج الدراسة ،
وتقديم إطار عمل مقترح يمكن تبنيه للتعامل مع معايير المحاسبة الدولية.
ولقد
توصلت الدراسة إلى أن الدول المتوفر فيها ثلاثة مقومات أساسية هي : الموارد
المالية والبشرية ، والبنية الأساسية المحاسبية ، وأسواق المال تدرس وتتأكد من
اتساق المعايير الدولية مع بيئتها وتصدر معاييرها الوطنية بالتوافق مع المعايير
الدولية ، كذلك تقوم هذه الدول بما يلي : المشاركة في إعداد المعايير الدولية
وبيان ملاءمتها لبيئتها ، إصدار الإرشادات التطبيقية لهذه المعايير وتفسيرها ،
والتأكد من تطبيق تلك المعايير وإعداد معايير وطنية للشركات غير المسجلة بأسواق
المال وكذلك للمعاملات الاقتصادية التي لم يصدر بشأنها معيار دولي.
في
هذا الصدد بينت نتائج الدراسة أيضاً أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مجتمعة ، ممثلة في هيئة المحاسبة والمراجعة
لدول مجلس التعاون والمملكة العربية السعودية خاصة ، لديها من المقومات ما يؤهلها
إلى أن تقوم بكافة الأنشطة المحاسبية الوطنية والدولية شأنها في ذلك شأن الدول
المتقدمة في هذا المجال. فدول الخليج مجتمعة لديها من هذه المقومات : الموارد
المالية والبشرية ، وهيئات المحاسبة الوطنية ، وهيئة المجلس التي تضم كل دول
المجلس ، والجامعات ، ومكاتب المحاسبة ذات الخبرة الطويلة، والشركات والبنوك،
وأسواق رأس المال. لهذه الأسباب فإننا نطالب بأن تتكاتف دول المجلس فيما بينها
وتقف وراء هيئة المجلس حتى يكون لها الدور المأمول في صناعة المعايير على المستوى
الدولي وعلى مستوى دول المجلس.
ويأمل
الجهاز التنفيذي للهيئة في أن يجد القارئ في الدراسة مادة علمية ومهنية تخدم
الأهداف المرجوة ، كما يتعهد ببذل مزيد من الجهد لتطوير الدراسة ولإنجاز دراسات
وأبحاث أخرى في المستقبل القريب لملاحقة التطورات العلمية والمهنية العالمية.
ويرجو أن يتم إرسال أية ملاحظات أو أفكار لتطوير هذه الدراسة إلى الهيئة على
عنوانها أو من خلال موقعها على الإنترنت www.gccaao.org.