الفهـرس
|
الموضـــــــــوع |
الصفحة |
||||
|
الملخص
التنفيذي |
7 |
||||
|
الدراسة |
9 |
||||
|
ـ مقدمة |
11 |
||||
|
1 ـ |
نظرة تاريخية عامة على صناعة معايير المحاسبة
الدولية |
12 |
|||
|
|
1/1
الهدف من تأسيس لجنة معايير المحاسبة الدولية |
13 |
|||
|
|
1/2
التطورات التاريخية 1973-1992م |
14 |
|||
|
|
1/3 التطورات التاريخية 1993-2001م |
17 |
|||
|
|
1/4 دور الاتحاد الدولي للمحاسبين IFAC |
20 |
|||
|
|
1/5 دور مجموعة الأربعة + واحد + G4 |
22 |
|||
|
|
1/6 استنتاجات التطور التاريخي |
23 |
|||
|
2 ـ |
الطلب
على معايير المحاسبة الدولية |
23 |
|||
|
|
2/1
هيئة تداول الأوراق المالية في الولايات المتحدة |
25 |
|||
|
|
2/1/1
متطلبات الإفصاح |
26 |
|||
|
|
2/1/2
موقف الهيئة الأمريكية من المعايير الدولية |
27 |
|||
|
|
2/1/3
التشجيع على تطبيق المعايير الدولية |
29 |
|||
|
|
2/2
المنظمة الدولية للبورصات العالمية IOSCO |
30 |
|||
|
|
2/2/1
تأسيس العلاقة مع لجنة معايير المحاسبة الدولية |
31 |
|||
|
|
2/2/2
متطلبات تطوير معايير المحاسبة الدولية : |
31 |
|||
|
|
2/2/3
مراجعة المعايير الدولية قبل قبولها |
32 |
|||
|
|
2/2/4
توجيه المنظمة مع مجلس معايير المحاسبة الدولية ISAB |
35 |
|||
|
|
2/3 القانون الصادر عن
البرلمان الأوربي |
35 |
|||
|
3 ـ |
تشكيل
مجلس معايير المحاسبة الدولية IASB |
36 |
|||
|
|
3/1
إنجازات فريق عمل الاستراتيجية SWP |
37 |
|||
|
|
3/2
مشروع الهيكل المقترح |
39 |
|||
|
|
3/2/1
تشكيل المجلس الدولي واللجان والمجالس المرتبطة به |
40 |
|||
|
|
3/2/2
صياغة المعايير وإقرارها |
41 |
|||
|
|
3/2/3
موضوعات أخرى للتنسيق مع المجالس الوطنية |
42 |
|||
|
|
3/2/4
التطبيق والإلزام والتدريب |
43 |
|||
|
|
3/2/5 التمويل |
44 |
|||
|
|
3/3
إقرار خطة إعادة التنظيم |
44 |
|||
|
|
3/4
تعيين أعضاء مجلس المعايير IASB |
46 |
|||
|
|
3/5
تعيين المجلس الإستشاري |
47 |
|||
|
|
3/6
أنشطة المجلس الجديد |
49 |
|||
|
|
3/6/1
مقابلة رؤساء المجالس الوطنية |
49 |
|||
|
|
3/6/2
الأجندة الأولى للمجلس الدولي |
49 |
|||
|
|
3/6/3
الأجندة الثانية للمجلس الدولي |
50 |
|||
|
|
3/6/4 تشكيل فريق العمل
الدولي |
51 |
|||
|
4 ـ |
تجارب بعض الدول للتوافق مع المعايير الدولية
(دور الجمعيات الوطنية) |
52 |
|||
|
|
4/1
تجربة سنغافورة |
53 |
|||
|
|
4/2
تجربة الدنمارك |
53 |
|||
|
|
4/3
تجربة جنوب أفريقيا |
53 |
|||
|
|
4/4
تجربة استراليا ونيوزيلندا |
54 |
|||
|
|
4/5
تجربة المملكة المتحدة |
55 |
|||
|
|
4/6 التجربة الأمريكية |
56 |
|||
|
|
4/6/1
الخطوات التي اتخذها FASB |
57 |
|||
|
|
4/6/2
الخطوات التي اتبعها مجلس معايير المحاسبة الدولية |
58 |
|||
|
|
4/7 التجربة اليابانية |
58 |
|||
|
5 ـ |
مدى التزام الدول بالمعايير الدولية |
59 |
|||
|
|
5/1 وجود خطة أو نية للتطبيق أو التوافق |
60 |
|||
|
|
5/2 فلسفة واستراتيجية التوافق مع معايير
المحاسبة الدولية |
60 |
|||
|
|
5/3 المشاكل والمعوقات |
61 |
|||
|
|
5/4 المقترحات |
62 |
|||
|
|
5/5
تطبيق المعايير الدولية في دول الشرق الأوسط |
63 |
|||
|
|
5/6 أهمية المعايير الدولية بالنسبة لدول مجلس
التعاون |
64 |
|||
|
التحليل الختامي |
65 |
||||
|
|
البنية الأساسية المحاسبية |
68 |
|||
|
|
ـ
الشركات متعددة الجنسيات |
69 |
|||
|
|
ـ
التداول في الأسواق العالمية |
70 |
|||
|
|
ـ
الاستثمار في الأسواق العالمية |
71 |
|||
|
|
ـ
النتيجة |
71 |
|||
|
|
ـ
الوضع الحالي |
72 |
|||
|
|
ـ
الخطوات المطلوب القيام بها |
73 |
|||
|
|
ـ
الاختصارات |
75 |
|||
|
|
الحواشي الختامية |
77 |
|||
الملخص التنفيذي
تهدف هذه
الدراسة إلى الوقوف على تطور عملية صناعة معايير المحاسبة الدولية ، ومدي قبولها
عالميا ، وحقيقة دور المجالس الوطنية في الدول التي تبنت معايير المحاسبة الدولية
في إعداد التقارير المالية للشركات الوطنية بها. وقد اعتمدت الدراسة في الأساس على
الإصدارات الرسمية الصادرة من مجلس معايير المحاسبة الدولية والهيئات والمجالس
الدولية والوطنية ذات الصلة ، وقد تم الحصول عليها من شبكة الإنترنت. وقد أسفرت
الدراسة عن بعض النتائج الهامة المتعلقة بهدف الدراسة.
أهم
هذه النتائج أن السبب الرئيسي وراء الضغوط الدولية لتبني مجموعة واحدة من المعايير
المحاسبية (المعايير الدولية) هو نمو حركة الاستثمارات المالية عبر دولا مختلفة.
فحماية هذه الاستثمارات في أي دولة ، تتطلب أن تتوافر للمستثمرين قوائم مالية أعدت
بمعايير ذات جودة عالية عالميا بحيث تتصف بالقابلية للمقارنة بصرف النظر عن دولة
الشركة المصدرة لهذه القوائم..
النتيجة
الثانية :
أن الهيئات الدولية المعنية بحماية المستثمرين وخصوصا المنظمة العالمية للبورصات IOSCO قد بذلت جهود حثيثة على مدار التسعينات من القرن السابق بالتعاون
مع لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC أسفرت عن تغييرات جذرية في معايير المحاسبة الدولية، كما أدت إلى
تطوير اللجنة نفسها من خلال إعادة بناء هيكل صناعة المعايير الدولية وانتهت إلى
مجلس معايير المحاسبة الدولية وأعطت أدوارا ملحوظة للهيئات الوطنية عن ذي قبل.
النتيجة
الثالثة :
أن دولا عديدة اتجهت إلى توفيقConvergence معاييرها الوطنية مع
المعايير الدولية وذلك بدرجات مختلفة حسب الظروف البيئية لكل دولة بحيث أنه لم
يتبقى سوي عدد قليل من الدول التي لم تأخذ خطوات إيجابية في اتجاه التوفيق مع
المعايير الدولية.
النتيجة
الرابعة :
أن علاقات الدول مع مجلس معايير المحاسبة الدولية تتم من خلال المجالس الوطنية.
وأن مساهمات المجالس الوطنية في صناعة المعايير الدولية تختلف من دولة لأخرى بحسب
توجه الدولة نحو المعايير الدولية وحجم البنية المحاسبية الأساسية لدى تلك الدولة.
فهناك دولا تشارك في صياغة مشاريع المعايير الدولية، ودولا تساهم في إصدار المعيار
ولها حق التصويت داخل المجلس، ودولا لها مقاعد اتصال داخل المجلس، وأخري تكتفي فقط
بعرض رؤيتها في أي معيار من خلال التعليق على مشروع ذلك المعيار ، وبقية الدول
تلزم شركاتها بالمعيار بما يلائم أوضاعها السياسية والاقتصادية دون أن يكون لها
دورا في إصداره.
النتيجة
الخامسة :
أن أهم مشاكل تطبيق معايير المحاسبة الدولية تتضمن مشاكل ترجمة المعايير إلى اللغة
الوطنية دون أن تفقد مضمونها الأصلي ، وعدم ملائمة نصوص المعايير في كثير من
الأحيان للظروف المحلية ، وإصدار بعض نصوص المعايير الدولية بصورة عامة وترك التفاصيل
لكل دولة ، فالمعايير الدولية لا تغطي إلا الأحداث ذات الصبغة الدولية التي تبدي
معظم الدول حاجة ملحة لها دون النظر لمعيار معين يلائم ظروف دولة أو مجموعة محدودة
من الدول بعينها.
النتيجة
السادسة :
أن واقع الدول التي ألزمت شركاتها بالمعايير الدولية قد أفرز الأدوار الآتية
لمجالسها الوطنية للمحاسبة:
1-
المشاركة في صناعة المعيار حسب درجة
إيجابية الدولة في هذا الصدد.
2-
التعليق على مشروع المعيار من حيث مدى
ملائمة نصوصه للظروف الوطنية.
3-
إصدار معيار وطني يتوافق مع المعيار
الدولي.
4-
إصدار معيار أو معايير وطنية فيما لم
يتناوله معيار دولي.
5- إصدار
معايير وطنية للشركات غير المقيدة بأسواق المال.
وتساعد
النتائج السابقة في تصور كيفية التحول من المعايير الوطنية إلى المعايير الدولية.
تتم هذه الكيفية بإتباع الخطوات الآتية :
1-
ضرورة إدخال بعض التعديلات التشريعية
والنظامية للنص على التزام الشركات المسجلة في سوق المال ، أو التي ترغب في
التسجيل في سوق المال ، بتطبيق المعايير الوطنية المتوافقة مع معايير المحاسبة
الدولية.
2-
تحديد الاختلافات فيما بين المعايير
الوطنية الحالية والمعايير الدولية وتعديل هذه الاختلافات للتوافق مع المعايير الدولية
ما لم يتعارض ذلك مع الأوضاع السياسية والاقتصادية للدولة.
3-
إصدار نسخة معدلة من تلك المعايير يشار
لها بمعايير المحاسبة الوطنية المتوافقة مع معايير المحاسبة الدولية.
4-
إصدار معيار وطني يحدد للشركات كيفية تطبيق
المعايير الوطنية المتوافقة مع المعايير الدولية عند تطبيقها لأول مرة.
5- إصدار
معيار وطني متوافق مع المعيار الدولي مع كل إصدار جديد للمعايير الدولية.
ونستخلص
من هذه الدراسة أن مجلس المحاسبة الوطني يعتبر صوت الدولة المحاسبي على المستوي
الدولي وفي نفس الوقت فإنه بوابة عبور المعايير الدولية للدولة وهما وظيفتان
أساسيتان لا يمكن التخلي عنهما ويجب دعمهما إذا أردنا مواكبة التطورات العالمية
والتأثير بفاعلية في صنع السياسات المحاسبية على المستوى الدولي.
الـدراســة
مقـدمة
:
شهد
العقد الأخير من القرن الماضي جهود كبيرة لتطوير إعداد المعايير الدولية أسفرت عن
نتائج هامة آتت ثمارها في مطلع القرن الحالي وما زالت نتائج هذه الجهود تتوالي على
الفكر والتطبيق المحاسبي على مستوي معظم دول العالم. وقد ساعد على جذب انتباه كافة
المهتمين بالمحاسبة من مستفيدين ، ومراجعين ، وصناع المعايير ، والمنظمين على
المستوي الدولي إلى نتائج هذه الجهود حدثين مهمين. الأول : فشل بعض الشركات
العملاقة في الولايات المتحدة في مطلع القرن الحالي وفي مقدمة هذه الشركات شركة
"إنرون" وهي واحدة من شركات الطاقة الأمريكية العملاقة. هذا الفشل، الذي
أدي إلى كوارث مالية، ترتب عليه تدخل حكومي ونظامي وقضائي في بحث أسباب هذا الفشل
وما نتج عنه من خسائر مالية كبيرة. ولقد تم توجيه أصابع الاتهام للمعايير
المحاسبية الأمريكية كأحد أسباب هذه الكوارث المالية. ومن آثار ذلك أن بدأت أصوات
نظامية وأكاديمية تعلو مطالبة بالإلتفات عن الطريقة التي يضع بها FASB معايير المحاسبة وزيادة التوجه نحو المعايير الدولية. كما نتج عنه
انعكاسات نظامية ومهنية قوية على مهنة المراجعة متمثلة في فرض ضوابط صارمة
لاستقلال المراجع وزيادة آليات حوكمة الشركات. أما الحدث الثاني فهو صدور
قرار البرلمان الأوربي رقم 1606 في 19 يوليو 2002م بتطبيق معايير المحاسبة
الدولية. والواقع أن هذا القرار في حقيقته لم يتناول كل المعايير الدولية من ناحية
، ولم يلزم كل الشركات الأوربية من ناحية ثانية ، كما لم يتطلب تطبيق المعايير على
كل التقارير المالية من ناحية ثالثة. مع ذلك فإن القرار اعتبر أهم الأحداث التي
دعمت المعايير الدولية عالميا في الفترة الأخيرة وكان المبرر وراء اهتمام معظم
الدول بالمعايير الدولية واعتبر نقطة البدء في تحول دولا لها تاريخ محاسبي طويل،
بخلاف الولايات المتحدة ومن خارج الاتحاد الأوربي ، إلى معايير المحاسبة الدولية،
من هذه الدول كندا واليابان واستراليا.
تخطت تبعات هذه الأحداث حدود أوربا والولايات
المتحدة حيث امتدت إلى دولا عديدة متقدمة ونامية ، بل أن معظم الدول النامية
بالفعل قد سبقت إلى معايير المحاسبة الدولية واستعارتها أو استرشدت بها لأسباب
تتعلق بضعف البنية المحاسبية لديها. وبدأت ضغوطا داخلية وإقليمية على منظمي
المحاسبة في بعض الدول تطالبهم بتبني المعايير الدولية. ومن مبررات هذه الضغوط أن
الدول لابد أن تتواكب مع المتغيرات العصرية وأن تتماشي مع الإجماع الدولي إلى جانب
أن بعض هذه الدول ليسل لديها الموارد والبنية الأساسية التي تؤهلها لإعداد
معاييرها بنفسها. ولقد فسرت هذه الضغوط أو التوجهات في أحيان كثيرة بأن الهيئات
الوطنية للمحاسبة لم تعد منوطة بالدور أو الأدوار التي كانت تقوم بها من قبل. كما
أن الأمر قد وصل بالبعض إلى الاعتقاد بأن تلك الهيئات لم يعد هناك مبرر لوجودها أو
تأسيسها. إلا أن الأمر في حقيقته ينم عن سوء فهم كبير للعلاقات المحاسبية الدولية.
فمجلس معايير المحاسبة الدولية، كما يبدو حاليا، ليس جهة مستقلة تماما عن الهيئات
الوطنية.
إن
العلاقة بين مجلس معايير المحاسبة الدولية ومجالس المحاسبة الوطنية هي علاقة غير
محددة بصورة صريحة. كما أن هناك غموضا يكتنف طبيعة وحجم الدور الذي تمارسه المجالس
الوطنية في المراحل المختلفة لإعداد وتطبيق معايير المحاسبة الدولية في الدول التي
ارتبطت بتلك المعايير. وأخيرا فإن هناك تساؤل حول أهمية الأنشطة الأخرى بخلاف
إعداد وتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة مثل الاختبارات المهنية، ومراقبة الأداء
المهني، فهل هذه الأنشطة تبرر استمرار المجالس الوطنية في ممارسة أنشطتها المهنية.
هذه النقاط تشكل في مجملها موضعا يتطلب بحثا علميا موضوعيا للوقوف على حقيقة عملية
صناعة المعايير المحاسبية وتطورها ودور المجالس الوطنية.
لذا
فإن الدراسة سوف تساعد في عرض وتحليل علاقة مجلس المحاسبة الدولي بالمجالس الوطنية
وحجم الأدوار التي تمارسها المجالس الوطنية على المستوى الدولي والوطني. وتغطي
الدراسة النقاط الآتية:
1-
التطور التاريخي لصناعة معايير المحاسبة
الدولية.
2-
الطلب على معايير المحاسبة الدولية.
3-
إعادة هيكلة الهيئة الدولية لصناعة
المعايير.
4-
تجارب الدول للتوافق مع المعايير
الدولية (دور الجمعيات الوطنية).
5-
مدى التزام الدول المختلفة بالمعايير
الدولية.
أخيرا
تقدم الدراسة بعض التفسيرات النظرية لتطور وانتشار معايير المحاسبة الدولية.
1 ـ
نظرة تاريخية عامة على صناعة معايير المحاسبة الدولية
البداية
الحقيقية لصناعة معايير المحاسبة الدولية ترجع إلى عام 1973 حيث تأسست لجنة معايير
المحاسبة الدولية (IASC).
ففي يونيو من ذلك العام تأسست اللجنة بموجب اتفاق ابرم بين هيئات المحاسبة الوطنية
في عشرة من الدول التي تعد رائدة في هذا المجال وهي: استراليا ، كندا ، فرنسا ،
ألمانيا ، اليابان ، المكسيك ، هولندا ، بريطانيا ، ايرلندا، والولايات المتحدة
الأمريكية ، وتشكل مجلس إدارة اللجنة من ممثلين من هيئات المحاسبة لنفس الدول (1). وعلى الرغم من أن تاريخ تأسيس اللجنة يرجع لنفس العام الذي تأسس
فيه مجلس معايير المحاسبة الأمريكي FASB ، إلا أن الغرض من تأسيس تلك اللجنة لم يكن أبدا خلق كيان محاسبي
منافس للهيئة الأمريكية كما لم يكن في تصور المؤسسين أيضا في ذلك الوقت أن الكيان
الدولي سوف يكون له ذلك الوزن والقبول العالمي الذي يحظى به الآن في تطوير وصناعة
معايير المحاسبة.
في هذا الجزء من الدراسة سوف نتعرف علي ملامح الهيئة
الدولية للمحاسبة وما طرأ عليها من تطورات قبل أن يعاد هيكلتها لتصبح الهيئة الدولية
المستقلة لصناعة معايير المحاسبة الدولية.
1/1 الهدف من تأسيس
لجنة معايير المحاسبة الدولية
لجنة
معايير المحاسبة الدولية International Accounting Standards
Committee
(IASC) هو الاسم الذي اختاره ممثلي هيئات المحاسبة للدول العشرة
المساهمة في تأسيس الهيئة الدولية. ولقد كان الهدف من تأسيس تلك الهيئة منذ نشأتها
وحتى إعادة هيكلتها في 2001 محدد في الآتي :
-
مناقشة القضايا المحاسبية الوطنية فيما
بين الدول المشاركة على نطاق دولي.
-
طرح أفكار محاسبية يمكن تبنيها وإصدارها
كمعايير دولية تخدم المصلحة العامة.
-
تحقيق قدرا من التوافق
بين الممارسات المحاسبية فيما بين الدول المشاركة يسمح بالقابلية للمقارنة.
-
العمل على تحقيق قدرا من القبول الدولي
لما يصدر عن اللجنة من معايير.
ولتحقيق
هذه الأهداف عملت اللجنة بمنهجية واحدة لم تغيرها منذ نشأتها حتى عام 1997م ، وإن
تغيرت آلية اتخاذ القرار من فترة لأخرى. تمثلت منهجية اللجنة في دور وحيد لعبته
اللجنة خلال الخمسة وعشرون سنة الأولي من عمرها وهو دور تنسيق وتوحيد أراء أعضاءها
من الهيئات الوطنية للمحاسبة (Harmonizer) ، حيث انصب عمل اللجنة على اختيار معالجة محاسبية معينة مطبقة في
دولة ما ثم تبني هذه المعالجة وإدخال بعض التعديلات عليها إذا لزم الأمر والسعي
للحصول على قبول دولي لها (2). بهذا الشكل فإن اللجنة لم تمارس أي دور ينطوي على
بحث وابتكار وتطوير معالجات محاسبية بناءا على حاجة معينة لمعيار محاسبي يعالج
قضية محاسبية لا يوجد لها حل محاسبي مقبول.
في عام 1997م وبعد ما يقرب من 25 سنة من تأسيسها بدأت
اللجنة في تبني الدور التطويري للمعايير وذلك بتشكيل لجنة خاصة لمعالجة موضوع
الأدوات والمشتقات المالية حيث تبنت اللجنة مشروعا خالصا بها ولا ينتمي لأي من
المعايير أو المعالجات السائدة على المستوي الوطني. ورغم أن المعايير المحاسبية
الصادرة بشأن الأصول والالتزامات المالية لم تلقي قبولا من المجالس الوطنية
للمحاسبة ولا من الهيئات الدولية ، كما كان أول موضوع على أجندة المجلس بتشكيله
الجديد في 2001م إلا أنه اعتبارا من عام 1997م بدأت اللجنة في ابتكار المعايير
الخاصة بها وبدأت الضغوط الدولية مطالبة اللجنة بإعادة الهيكلة وتبني معالجات
محاسبية مستقلة والعمل على التوافق مع مجالس المحاسبة الوطنية. ورغم أن النصف
الثاني من عقد التسعينات يعتبر بداية اهتمام المنظمات العالمية الكبرى، إلا أن
القبول الدولي من جانب العديد من الدول للمعايير المحاسبية الصادرة عن اللجنة منذ
نشأتها قد فاق كل التوقعات التي كانت سائدة عند تأسيسها ، غير أن هذا القبول جاء
من دولا أخري لأسباب لا ترتبط بجودة ما تصدره اللجنة من معايير أو بأي هدف من
الأهداف التي تأسست اللجنة من أجلها، هذه الأسباب سوف ترد في الجزء الأخير من هذه
الدراسة.
وسوف
نتناول التطورات التاريخية للجنة معايير المحاسبة الدولية في الفترة من 1973م ،
تاريخ نشأت اللجنة الدولية وحتى عام 2001م تاريخ انتهاء عمل اللجنة بشكلها القديم
وتأسيس المجلس الدولي بهيئته وهيكله الحالي. ونقسم هذه الفترة إلى مرحلتين :
المرحلة
الأولي :
تنتهي هذه المرحلة عام 1992م حيث تتميز هذه الفترة بالتغيرات الهيكلية والانضمام
الدولي لعضوية اللجنة. خلال هذه الفترة أنجزت اللجنة مجموعة كبيرة من المعايير
المحاسبية قبل أن تبدأ في مرحلة إعادة النظر فيها وتعديلها وتوجيه كل الجهود من
أجل قبولها.
المرحلة
الثانية :
تبدأ في عام 1993م وتنتهي في إبريل 2001م مع نهاية نشاط اللجنة الدولية. وتتميز
هذه الفترة ببدء جهود قبول المعايير الدولية الصادرة عن اللجنة وتطوير المجموعة
الأساسية من المعايير.
1/2 التطورات
التاريخية 1973-1992م :
بدأت
اللجنة بمجلس إدارة مكون من عشرة أعضاء هم ممثلي هيئات المحاسبة الوطنية في الدول
العشرة المؤسسة لها. صدر عن اللجنة أول مسودة بمشروع معيار في عام 1974 وصدر
المعيار في نفس العام برقم (1) موضوعه "الإفصاح عن السياسات المحاسبية".
في نفس العام طلبت ستة دول أخري الانضمام إلى عضوية اللجنة هي: بلجيكا ، الهند ،
إسرائيل ، نيوزيلندا ، باكستان ، وزيمبابوي. وقد تم تصنيف عضوية هذه المجموعة من
الدول تحت مسمي عضوية مشاركة Associate Membership وذلك تميزا للعضوية الأساسية التي اكتسبها أعضاء الدول العشرة
المؤسسة للجنة.
في عام
1976م تلقت اللجنة أول دعما قويا من المؤسسات الاقتصادية حيث قررت مجموعة محافظي
البنوك المركزية للدول العشر الكبرى التعاون مع اللجنة الدولية وتمويل مشروعا
تتبناه اللجنة لإصدار معيار محاسبي عن القوائم المالية للبنوك. هذا الدعم القوي
يعتبر أكبر اعتراف دولي مؤسساتي بالمعايير الدولية وقد لفت نظر العديد من الدول
والهيئات الدولية الأخرى لعمل اللجنة الدولية. كما أسفر هذا الدعم بعد ذلك عن
إصدار معيار محاسبي للتقرير المالي في البنوك.
في عام
1977م تم إلغاء العضوية المشاركة وأصبحت كل الدول أعضاء في الهيئة الدولية وينبثق
عنها مجلس إدارة مكون من (11) عضوا يمثلون إحدى عشرة دولة. في نفس العام تأسس
الإتحاد الدولي للمحاسبين القانونيين (IFAC) ليضم في عضويته هيئات المحاسبة والهيئات المهنية الراغبة في
الانضمام للعضوية من الدول المختلفة. ونظرا لأن لجنة المحاسبة الدولية ذاتها لم
تكن مستقلة عند تأسيسها عن هيئات المحاسبة في الدول المؤسسة فإن الاتحاد الدولي
للمحاسبين بدأ في فرض نوعا من الهيمنة على لجنة معايير المحاسبة الدولية، وبدأت
هذه السيطرة تتضح اعتبارا من عام 1982م. ونظرا لما للاتحاد الدولي من تأثير على
تشكيل اللجنة الدولية فإننا نخصص القسم الآتي بعد ذلك لعرض علاقة الاتحاد الدولي
بلجنة معايير المحاسبة الدولية ، ونستكمل هنا بعض التطورات التاريخية الجانبية
الهامة.
في الأعوام
الأربعة التالية اعتبارا من عام 1978م بدأت تتسع دائرة عضوية اللجنة وعلاقاتها
بالهيئات الدولية. ففي عام 1978م انضمت نيجيريا وجنوب أفريقيا إلى عضوية المجلس ،
وفي عام 1979م التقي أعضاء مجلس إدارة اللجنة الدولية مع فريق عمل من المنظمة
الدولية للتعاون والتنمية OECD وهي منظمة تضم في عضويتها 29 دولة من أمريكا الشمالية وأمريكا
الجنوبية وأوربا وآسيا واستراليا.
في عام
1981م بدأ أعضاء مجلس الإدارة زيارات لبعض الدول للتشاور مع مجالس معايير المحاسبة
الوطنية في هذه الدول. وتعتبر هذه البادرة أول إشارة على بدأ دور المجالس الوطنية
في عمل لجنة معايير المحاسبة الدولية. هنا نؤكد أن التطورات الماضية كانت تنصب في
إطار هيئات المحاسبة وليست في إطار عمل مجالس معايير المحاسبة الوطنية على فرض أن
مجلس معايير المحاسبة هو جهة مستقلة عن الهيئة المحاسبية، فالأخيرة هي هيئة مهنية
للمحاسبين القانونيين ، أما مجلس المعايير فإنه يعتبر جهة مستقلة أو يفترض كذلك
حتى يصدر عنه معايير تتصف بالعدالة في حماية المصلحة العامة ومصالح طوائف متعددة
في مقدمتها المستثمرين والمقرضين وغيرها. أما إذا تبع مجلس معايير المحاسبة الهيئة
المهنية فإنه ربما يصدر عنه معايير محاسبية متحيزة للمحاسبين في حين أن الهدف من
إصدار مثل هذه المعايير هو العمل على تحقيق مصالح عامة. وفي أعقاب ذلك تم تشكيل
فريق عمل يتبع اللجنة وتكون مهمته العمل مع المجالس الوطنية في هولندا وانجلترا
والولايات المتحدة لاستصدار مشروع معيار عن الضرائب المؤجلة. كما تم تشكيل مجموعة
استشارية من المجالس الوطنية لتقدم المشورة الفنية للجنة.
في عام
1982م تم الاتفاق بين الاتحاد الدولي IFAC واللجنة الدولية IASC على توسيع عدد أعضاء مجلس إدارة اللجنة إلى (13) عضوا ممثلين
لثلاثة عشرة دولة بالإضافة إلى أربعة مقاعد عضوية تمنح لأربعة من المنظمات المهتمة
بالتقرير المالي. وبناءا عليه انضمت كلا من إيطاليا عام 1983م وتايوان عام 1984م
إلى عضوية المجلس ، كما بدأت الاتصالات بين اللجنة وهيئة تداول الأوراق المالية
الأمريكية
في السنوات
الثلاث التالية اعتبارا من عام 1984م بدأت الاهتمامات الدولية بتوحيد وتوفيق معايير
المحاسبة عالميا، حيث عقدت عدة مؤتمرات دولية لهذا الغرض نظمتها هيئة تداول
الأوراق المالية الأمريكية ومنظمة التنمية والتعاون الدولي والجمعية الدولية
للأوراق المالية. في هذه المؤتمرات بدأ الحديث عن عولمة أسواق المال وآليات حماية
المستثمرين وكذلك عولمة التقرير المالي. كما أعدت هيئة تداول الأوراق المالية
الأمريكية في عام 1985م مشروعا لمنشور نظامي لقيد الأوراق المالية في الأسواق
العالمية. في عام 1986م انضم ممثل
هيئة المحللين الماليين لعضوية مجلس إدارة اللجنة الدولية كأول ممثل من المستفيدين
من القوائم المالية.
بعد أربعة
أعوام من تأسيسها ، بدأت المنظمة الدولية للبورصات العالمية IOSCO أول أنشطتها المشتركة مع لجنة معايير المحاسبة
الدولية. هذه المنظمة كان لها الدور الأول في توجيه عملية تطوير معايير المحاسبة
الدولية وقبولها عالميا خلال عقد التسعينات وكانت المحرك الرئيسي وراء إعادة هيكلة
اللجنة وتحويلها إلى هيئة دولية متكاملة مستقلة عن الاتحاد الدولي للمحاسبين. وسوف
نناقش دور المنظمة في الجزء الخاص بالطلب على معايير المحاسبة الدولية. أول مشاركة
للمنظمة كانت عام 1987م حيث انضمت إلى المجموعة الاستشارية التابعة للجنة الدولية
وساهمت في تطوير مشروع القابلية للمقارنة.
حدثت بعض
التطورات المهمة خلال عام 1988م في مقدمتها انضمام أول دولة عربية لعضوية مجلس
إدارة اللجنة الدولية وهي دولة الأردن. وفي نفس العام انضم مجلس معايير المحاسبة
المالية الأمريكيFASB إلى عضوية المجموعة الاستشارية التابعة للجنة ،
وبدأت اللجنة العمل على مشروع الأدوات المالية والمشتقات بالتعاون مع مجلس معايير
المحاسبة الكندي ، كما أصدرت اللجنة مشروعا خاص بقابلية القوائم المالية للمقارنة
الذي ساهمت فيه المنظمة الدولية للبورصات العالمية.
في عام
1989م أصدرت جمعية الخبراء الاستشاريين الأوربية FEE إصدارا يشير إلى أن المصالح الأوربية يخدمها تطبيق معايير
المحاسبة الدولية ويحث الدول الأوربية على المزيد من المشاركة الفعالة في أنشطة
لجنة معايير المحاسبة الدولية، كما أصدر الاتحاد الدولي للمحاسبين منشورا يحث فيه
الشركات المملوكة للحكومات على تطبيق معايير المحاسبة الدولية. في نفس العام أقرت
لجنة معايير المحاسبة الدولية الإطار النظري العام لإعداد وعرض القوائم المالية.
في السنوات
الثلاث التالية ابتداء من عام 1990م شهدت اللجنة بعض التطورات أهمها انضمام منظمة
الاتحاد الأوربي إلى المجموعة الاستشارية وحصولها على مقعد في مجلس إدارة اللجنة
بصفة مراقب، وذلك في عام 1990م. وفي نفس العام تم تقنين العلاقة بين اللجنة
والاتحاد العام للمحاسبين IFAC. وفي عام 1991م أعدت اللجنة مؤتمرا لصناع المعايير المحاسبية
بالاشتراك مع الجمعية الأوربية للخبراء الاستشاريين، وفي نفس العام قدم مجلس
معايير المحاسبة الأمريكي FASB عرضا لدعم اللجنة الدولية. في عام 1992م انضمت الصين رسميا
لعضوية اللجنة الدولية وأرسلت أول مندوب لها في اللجنة.
1/3 التطورات
التاريخية 1993-2001م :
هذه الفترة
من تاريخ اللجنة الدولية تتميز ببدء الأنشطة التي ترمي إلى زيادة قبول الهيئات
النظامية الدولية ومنها المنظمة الدولية للبورصات العالمية IOSCO لمعايير المحاسبة الدولية. في عام 1993م بدأت تلك المنظمة دراسة
معايير المحاسبة الدولية وإقرار قبولها على أساس المعيار تلو الآخر ، وأول معيار
قبلته المنظمة هو المعيار رقم (7) قائمة التدفقات النقدية. خلال العام نفسه
اتفق الجانبان على مجموعة من المعايير أطلق عليها مجموعة معايير عصب المحاسبة وعلى
ضرورة أن تشرع اللجنة في استكمال مشروعها لتطوير تلك المجموعة من المعايير على أن
تنتهي منها عام 1999م. اعتبارا من عام 1993م بدأت اللجنة العمل في اتجاهين: الأول
استكمال مجموعة المعايير المتفق عليها ، والثاني إعادة النظر فيما أصدرته من
معايير سابقا وتعديل ما تستدعي الضرورة تعديله منها حتى تكتسب القبول العام.
في عام
1994م قبلت هيئة تداول الأوراق المالية الأمريكية ثلاث معايير دولية، كما قبلت
المنظمة الدولية للبورصات (14) معيارا من المعايير التي أصدرتها اللجنة الدولية.
من ناحية أخري بدأ مجلس إدارة اللجنة العمل على مشروع الاستثمارات المالية، كما
قبل مجلس معايير المحاسبة الأمريكي FASB العمل المشترك مع اللجنة على مشروع أرباح السهم، ووافق البنك
الدولي على تمويل مشروعا لإصدار معيار عن المحاسبة الزراعية. في نهاية العام بدأت
أول ثمار مجموعة الأربعة زائد واحد4+1 G ، وهي مجموعة مشكلة من ممثلي خمس مجالس محاسبة وطنية، في الظهور
وهو ورقة عمل عن الأحداث المستقبلية.
في عام
1995م استكمل التفاهم بين المنظمة الدولية للبورصات واللجنة واتفق الجانبان على
ضرورة استكمال مجموعة معايير عصب المحاسبة بنهاية عام 1999م ، وسوف تنظر في قبولها
المنظمة الدولية بعد الانتهاء منها بنجاح. هذا الاتفاق أيدته منظمة الاتحاد
الأوربي وناشدت الشركات الأوربية المتعددة الجنسيات تطبيق المعايير الدولية. من
ناحية أخري بدأت أول شركة ألمانية إعداد تقريرها المالي طبقا لمعايير المحاسبة
الدولية IAS ، كما انضمت مجموعة الشركات القابضة السويسرية إلى مجلس إدارة
اللجنة بمقعد يمثل معدي القوائم المالية.
في عام
1996م اتفقت اللجنة مع المنظمة الدولية للبورصات العالمية IOSCO على تقديم موعد الانتهاء من مجموعة معايير عصب المحاسبة إلى عام
1998م بدلا من عام 1999م ، وفي نفس الوقت انضمت تلك المنظمة الدولية وممثل لهيئة
المحللين الماليين الدولية إلى مجلس إدارة اللجنة بصفة مراقبين. في نفس العام بدأت
المعايير الدولية تكون محط أنظار هيئات ومنظمات ومجالس وطنية ودولية لها ثقلها،
فالكونجرس الأمريكي طالب بضرورة وجود مجموعة دولية عالية الجودة من المعايير
المحاسبية ، ووزراء التجارة في الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية WTO أصدروا بيانا مشتركا يشجع على إنجاح الانتهاء من المعايير
الدولية. في استراليا طالبت لجنة البورصة
في عام
1997م كثفت اللجنة نشاطها التنظيمي والمحاسبي بصورة ملحوظة. فعلى المستوي التنظيمي
تم تشكيل فريق عمل الاستراتيجية وتشكيل لجنة دائمة للتفسيرات المحاسبية SIC وكذلك فريق عمل مع ممثلين من المجالس الوطنية للعمل على مشروع
الأدوات المالية. في نفس الخط أطلقت اللجنة موقعا على الإنترنت وضمت لعضويتها بصفة
مراقب ممثل من الصين. وعلى المستوي المحاسبي بدأت اللجنة مع المجالس الوطنية دراسة
مشروع معيار الأدوات المالية والمشتقات، وتم إصدار معيار للتقرير عن القطاعات
وإصدار معيارا مماثلا في كندا بمعرفة الهيئة الوطنية الكندية CICA وآخر في الولايات المتحدة الأمريكية بمعرفة FASB ، وجاءت المعايير الثلاثة متزامنة ومتطابقة مع وجود اختلافات
بسيطة فيما بينها. كما صدر معيارا دوليا لأرباح السهم وآخر أمريكيا مشابها لنفس
الموضوع وذلك في نهاية الجهد المشترك بين المجلسين على نفس الموضوع. أعدت اللجنة
أيضا ورقة عمل لمشروع عن القيمة العادلة لتقييم الأصول المالية والالتزامات
المالية وعقدت 45 لقاء في 16 دولة للحصول على الآراء والمشورة في هذا الصدد.
في عام
1998 حدث تطورا مهما في تقنين الاعتراف بالمعايير الدولية حيث أصدرت أربعة دول
أوربية هي بلجيكا وفرنسا وألمانيا قوانين وطنية تسمح للشركات الكبيرة استخدام
المعايير الدولية لأغراض التقرير المحلي داخل كل دولة ، كما صدر عن اللجنة أول
ترجمة للغة غير الإنجليزية لمعايير المحاسبة الدولية حيث تم ترجمتها إلى اللغة
الألمانية كما أصدرت اسطوانة CD للمعايير الدولية. في نفس العام أيضا أنجز فريق عمل الاستراتيجية
تقريرا يوصي بإعادة هيكلة اللجنة الدولية بشكل يربطها بصورة أقرب من مجالس معايير
المحاسبة الوطنية، كما تخطي عدد الدول الأعضاء في اللجنة الدولية رقم مئة دولة.
وكما هو مخطط أنجزت اللجنة مجموعة معايير العصب للمحاسبة بإصدار المعيار رقم 39 عن
الأدوات المالية والمشتقات. وفي نفس العام أصدر الاتحاد الدولي لهيئات المحاسبة IFAC مسودة مشروع لمعايير المحاسبة الحكومية والمحاسبة في القطاع العام
وقد تم إعدادها استرشادا بمعايير المحاسبة الدولية IASs.
في عام
1999م بدأت لجنة تابعة للمنظمة الدولية للبورصات العالمية IOSCO مراجعة مجموعة معايير عصب المحاسبة لتقرير إمكانية قبولها، في نفس
العام أصدر وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبعة بيانا تحث فيه على ضرورة دعم
معايير المحاسبة الدولية. من ناحية أخري حثت المنظمة الأوربية للخبرة الاستشارية EFF الشركات الأوربية على استخدام مجموعة معايير المحاسبة الدولية مع
تطبيق معيار الأدوات المالية والمشتقات، ونفس التوجه تبناه اتحاد هيئات المحاسبة
والمراجعة لدول أوربا وأسيا. في نفس العام شكل الاتحاد الدولي لهيئات المحاسبة
فريق دولي للبحث في تطوير المحاسبة IFAD يهتم بدعم استخدام معايير المحاسبة الدولية كمرشد أساسي للتقرير
المالي في دول العالم. واصلت اللجنة الدولية نشاطاتها الرامية إلى تحقيق درجة
عالية من القبول وإعادة الهيكلة، فمن ناحية قامت اللجنة بعقد اجتماعات عامة مفتوحة
لإطلاع المجتمع المهتم بتطورات عمل اللجنة، كما أقرت بعض الإصلاحات الهيكلية منها
الموافقة على عدد أعضاء المجلس ليتكون من (14) عضوا بالإضافة إلى عضوين يعملان
لبعض الوقت، وأقرت لجنة مبدئية لتسمية هيئة الأمناء الأولي التي سوف تختار أعضاء
المجلس في الهيكل الجديد.
في عام
2000م أعلنت لجنة بازل (الخاصة بالشئون المصرفية) دعمها وقبولها لمعايير المحاسبة
الدولية IASs وللجهود المبذولة لعولمة المحاسبة، في نفس العام قبلت منظمة
البورصات IOSCO (30) معيارا دوليا وسمحت للشركات المقيدة في البورصات العالمية
باستخدامها في التقرير المالي كمتطلب للقيد والتداول خارج حدود موطنها الأصلي. أما
التطور المهم في هذا العام هو صدور القانون الأوربي يلزم الشركات المقيدة في
البورصات الأوربية بتطبيق معايير المحاسبة الدولية في موعد أقصاه الأول من يناير
2005م. وعلى جانب آخر فإن اللجنة الدولية واصلت نشاط إقرار آليات إعادة الهيكلة
خلال نفس العام حيث أقرت لائحة الهيكل الجديد كما وافقت المجالس الوطنية الأعضاء
في المجلس على خطة الهيكل الجديد وأقرت اللائحة الجديدة كما تم اختيار هيئة
الأمناء الأولي وتسمية الرئيس القادم لمجلس معايير المحاسبة الدولية IASB في التشكيل الجديد. وعلى جانب آخر وافقت اللجنة على المعيار (41) المحاسبة الزراعية ، كما أدخلت بعض
التعديلات على المعيارين (12) ، (19) ، وأصدرت أيضا إرشادات تفسيرية لمعيار الأدوات
المالية (39).
في عام 2001م بدأ التجهيز للإعلان عن تأسيس مجلس معايير المحاسبة بهيكله
الجديد. هذا وسوف نتناول السنوات الأربعة الأخيرة تفصيلا في جزء لاحق عند عرض
وتحليل إعادة هيكلة الهيئة الدولية.
1/4 دور الاتحاد
الدولي للمحاسبين IFAC :
الاتحاد الدولي
للمحاسبين IFAC
هو منظمة دولية تضم في عضويتها هيئات المحاسبة والمراجعة والهيئات المحاسبية ذات
الصلة في دول العالم (3).
تأسس الاتحاد في عام 1977م ، وفي نفس العام أبرم اتفاقا مع لجنة معايير المحاسبة
الدولية على اختصاص اللجنة بالغرض الذي أنشئت من أجله وهو إصدار معايير المحاسبة
الدولية على أن يشرف الاتحاد على اللجنة الدولية. اختص الاتحاد بالمهام الآتية :
-
إصدار معايير المراجعة الدولية ومعايير
خدمات التأكيد الأخرى.
-
إصدار معايير رقابة الجودة لعمليات
المراجعة.
-
إصدار قواعد السلوك المهني.
-
إصدار قواعد وضوابط التعليم المستمر.
-
إصدار معايير المحاسبة في القطاع العام.
لقد أشرنا
من قبل إلى هيمنة الاتحاد الدولي للهيئات المحاسبية على لجنة معايير المحاسبة
الدولية ، ولا يوجد مبررا واضحا لهذه الهيمنة إلا أن الاتحاد يعتبر تنظيما محاسبيا
دوليا يضم في عضويته عدد كبير من الهيئات المحاسبية المهنية في معظم دول العالم.
وتتضح هيمنة الاتحاد على لجنة معايير المحاسبة الدولية من بعض النصوص الواردة في
اللائحة التنظيمية المعتمدة للجنة (4). من هذه اللائحة نقدم بعض النصوص الواردة بها على النحو الآتي:
-
في بند العضوية ينص على أن أعضاء لجنة
معايير المحاسبة الدولية هم من الهيئات المحاسبية المهنية الأعضاء في الاتحاد
الدولي لهيئات المحاسبة العالمية IFAC ، ويدير أمور اللجنة مجلس إدارة يتم اختياره من هؤلاء الأعضاء.
-
يعد مجلس إدارة اللجنة موازنة تقديرية
سنوية للجنة الدولية ويعرض نسخة منها على الأعضاء وأخري على مجلس إدارة الاتحاد IFAC.
-
يتحمل الاتحاد الدوليIFAC
10% من مصروفات الموازنة وتدفع بواقع 5% في شهر
يناير و5% في شهر يوليو ، علاوة على ما يمكن أن يقرره مجلس إدارة IFAC لتحمل كامل أو جزء من مصروفات أحد أعضاء مجلس إدارة لجنة معايير
المحاسبة الدولية أو أكثر.
-
يعد مجلس إدارة اللجنة ميزانية مالية
سنوية ترسل نسخة منها إلى أعضاء اللجنة وأخري إلى مجلس إدارة الاتحاد IFAC.
- يعقد اجتماع مجلس إدارة اللجنة الدولية مع أعضاء
اللجنة على هامش كل اجتماع للجمعية العمومية للاتحاد الدولي IFAC.
- أي تعديل في اللائحة التنظيمية للجنة المعايير
لابد وأن يناقش مع مجلس إدارة الاتحاد IFAC.
على هذا
النحو تبدو لجنة معايير المحاسبة الدولية كأنها لجنة تابعة للاتحاد الدولي للهيئات
المحاسبية العالمية، ونظرا لأنه ليست كل هيئة المحاسبة في دولة ما من دول العالم
هي الجهة المعنية بصناعة معايير المحاسبة في وطنها فإن تبعية اللجنة الدولية
للاتحاد كانت محل انتقاد من هيئات تداول الأوراق المالية ومجالس معايير المحاسبة
الوطنية. ومع هذا فإن هذه التبعية في تلك المرحلة قد أكسبت اللجنة الدولية قبولا
عالميا من معظم دول العالم التي لم يكن لديها تاريخ في صناعة المعايير المحاسبية
الخاصة بها. هذه الدول كانت تعتمد على معايير معظمها "مستورد" من
المعايير الأمريكية أو البريطانية، ثم وجدت هذه الدول في المعايير الدولية غايتها
المنشودة التي تتخلص بموجبها من تبعيتها الاختيارية للمعايير المحاسبية للدول
الكبرى. بعد هذا الانتشار العالمي لمعايير المحاسبة الدولية تبقي قضية الاستقلال
والذاتية وقضية التقارب والتعاون مع مجالس معايير المحاسبة الوطنية التحدي الأكبر
لإنجاز مجموعة المعايير المحاسبية عالية الجودة المقبولة عالميا.
1/5 دور مجموعة
الأربعة + واحد G4+1
:
مجموعة
الأربعة وواحد G4+1
هي مجموعة مكونة من ممثلين لمجالس معايير المحاسبة الوطنية في دول أستراليا وكندا
ونيوزيلندا وانجلترا والولايات المتحدة. تكونت المجموعة في عام 1993م للتنسيق فيما
بينها لدعم المعالجات المحاسبية المقترحة والتعبير عن توجهات مجالسها الوطنية
بالنسبة للمعايير المحاسبية المقترحة (5). تحضر المجموعة اجتماعات مجلس إدارة اللجنة الدولية لمعايير
المحاسبة بصفة مراقب دون أن يكون لها صوت معدود (هذا الحضور يختلف عن حضور ممثلي
هذه الدول كأعضاء في مجلس إدارة اللجنة). ومع هذا فإن المجموعة بعد أن تنسق فيما
بينها فإنها تبدي مقترحاتها وتعليقاتها على مشاريع المعايير المطروحة كما تعد
الدراسات والأبحاث التي تدعم موقفها وتدعم اللجنة الدولية.
قدمت
المجموعة مساهمات بناءه في موضوعات محاسبية حيوية أهمها ما يلي:
-
الربح الشامل كمقياس وحيد للأداء المالي
، 1998م.
-
المعالجة المحاسبية للاندماج وإعداد
القوائم المالية الموحدة ، 1998م.
-
دراسة مدخل جديد للمحاسبة عن الإيجار
الرأسمالي ، 1999م.
-
دراسة طريقة حق الملكية ، 1999م.
-
الحوافز المدفوعة على أساس القيمة
السوقية للأسهم ، 2000م.
-
معالجة الشهرة الناتجة عن الاندماج.
وتجدر الإشارة
هنا إلى أن المجموعة قد أوقفت نشاطها في عام 2001م بعد إعادة هيكلة اللجنة الدولية
وضمنت المجالس الوطنية الكبرى وجود عضو دائم لها في مجلس المعايير الدولي يمثل
مندوب اتصال بين المجلس الوطني والمجلس الدولي على النحو الذي سيرد تفصيلا فيما
بعد. النقطة المهمة هنا أن المجالس الوطنية في الدول ذات التاريخ الطويل في صناعة
المعايير المحاسبية قد حاولت بهذا التنظيم الإتفاقى المغلق أن تسعي إلى خلق تكتل
محاسبي قريب من اللجنة الدولية. اقتراب المجموعة من المجلس الدولي كان السبب
المباشر وراؤه أن تبعية اللجنة للاتحاد الدولي لا يحقق لها الاستقلالية التامة في
صناعة المعايير كما أن اللجنة لم يتبعها كيانات قوية لتقديم حلول للمشاكل
المحاسبية وتطوير المعايير. على هذا الأساس فإن الرأي الراسخ هنا أن الدور
الإيجابي للجنة أو للمجالس الوطنية في الدول الكبرى هو توظيف إمكانياتها البحثية
في تطوير معايير محاسبية، أما الدور السلبي لها فهو السيطرة على الهيئة الدولية
وفرض معالجات محاسبية محلية على المستوي الدولي قد لا تتفق مع الأوضاع القائمة في
دول عديدة.
1/6 استنتاجات
التطور التاريخي :
نستخلص من
مراجعة التطور التاريخي لصناعة معايير المحاسبة دوليا مجموعة من النتائج الهامة
نقدمها في النقاط الآتية :
·
بدأت اللجنة الدولية ككيان محدود من حيث
التكوين أو الهدف ، فتكوين اللجنة في عام 1973م بغرض مناقشة المعايير المحاسبية
على مستوي دولي وتقديم تلك المعايير كمرشد على المستوي الدولي.
·
انضمام عدد كبير من الدول إلى عضوية
اللجنة وتحقق لها الانتشار الدولي بعد تأسيس الاتحاد الدولي لهيئات المحاسبة
العالمية IFAC.
·
لم تكن اللجنة مستقلة بالقدر الكافي عن
التنظيم الدولي لمهنة المحاسبة كما لم يتمثل فيها في بادئ الأمر كيانات أخري
مستفيدة من المحاسبة من خارج المهنة كممثلي الشركات معدي القوائم المالية،
المستثمرين والمحللين الماليين، وهيئات حماية المستثمرين كهيئات تداول الأوراق
المالية.
·
انتهجت اللجنة منهج التبعية في تطوير
المعايير حتى عام 1997م ، إذ كانت تكلف أي من المجالس الوطنية بإعداد مشروع معيار
دولي، أو تختار معالجة محاسبية تبناها من قبل أي من المجالس الوطنية وتحاول أن تجد
لها قبولا من أعضائها كما هي أو بعد إدخال تعديلات بسيطة ثم تصدر بها معيارا
دوليا.
·
شكلت خمسة دول هي استراليا وكندا
ونيوزيلندا وانجلترا والولايات المتحدة كيانا غير رسميا ينسق فيما بين مجالس الدول
الخمس في تقديم أو فرض معالجات محاسبية متفق عليها فيما بينهم لتعكس المعايير
الدولية أراء مجالس تلك الدول.
·
بدأ القبول العالمي من جانب منظمات
مالية عالمية في أوائل التسعينات وأتت ضغوط كثير من هذه الهيئات ثمارها بإعادة
هيكلة اللجنة في 2001م كهيئة مستقلة دورها ابتكاري لتطوير معايير دولية حقيقية.
2 ـ
الطلب على معايير المحاسبة الدولية :
في الماضي
، كان الطلب على المعايير المحاسبية في دولة معينة ينبع من مصدر معين تحدده الظروف
الاقتصادية والسياسية لتلك الدولة. ففي بعض الدول كان التوجه الأساسي للمعايير هو خدمة
المخطط على المستوي القومي ، في دولا أخري كان التوجه هو خدمة المقرضين وخصوصا
البنوك والمؤسسات التمويلية الأخرى ، وفي مجموعة ثالثة من الدول كان هدف المعايير
خدمة الأغراض الضريبية. في الدول الرأسمالية المتقدمة فإن التوجه في إعداد
المعايير هو حماية المستثمر من أي تصرفات غير رشيدة قد تستخدم المعايير المحاسبية
في تمكينها. من هنا تأسست هيئات أسواق المال في معظم الدول حيث تساهم هذه الهيئات
بهدف واحد هو حماية المستثمر وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فإنها تتدخل في تحديد ملامح
نظام إعداد المعايير وتحدد متطلبات التقرير المحاسبي.
في أواخر
الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، شهد العالم تحولات سياسية واقتصادية
جذرية في الدول الاشتراكية والدول النامية على حد سواء، كما أن الدول التي لم تحدث
فيها تغيرات سياسية مؤثرة قد تبنت برامج للإصلاح الاقتصادي أحدثت تحولات اقتصادية
ملحوظة. ومن أهم التطورات الاقتصادية في معظم الدول هو تحرير الاقتصاد من سيطرة
الدولة وذلك بدرجات تتفاوت من دولة لأخرى ومن نشاط لآخر حسب استراتيجية ذلك
النشاط. وشملت عملية الإصلاح ضرورة تأسيس أسواق المال أو تطوير القائم منها كعامل
قوى لإنجاح برامج الإصلاح الاقتصادي، وتطلب ذلك بالتبعية إنشاء هيئات أو لجان
حكومية لمراقبة أسواق المال وحماية المستثمرين. وبدأت هذه الهيئات تمارس دورها
الرقابي على الشركات ، وجانب من هذا الدور يتمثل في متطلبات التقرير المحاسبي ،
ومن ثم فإن التوجه الحالي لمعايير المحاسبة في معظم الدول هو حماية المستثمر.
في الوقت
الحالي فإن أغلب الدول لديها كيان حكومي أو نظامي له صلاحية تنظيم سوق المال بغرض
حماية المستثمر من التصرفات غير الرشيدة التي تمارسها الشركات المسجلة. وتعتبر
المعلومات المحاسبية أهم ما تستخدمه هذه الشركات في التلاعب بالأسعار وإلحاق الضرر
بالمستثمرين. وتقوم هذه الهيئات بتحديد متطلبات الإفصاح المحاسبي اللازم لتحقيق
درجة عالية من الشفافية في المعلومات المحاسبية المنشورة. لهذا فإن هذه الهيئات
تتدخل بصورة مباشرة في تنظيم عملية التقرير المالي وتوجيه هيئات إعداد المعايير.
وعلى الرغم من أن إعداد المعايير هو اختصاص مجالس المحاسبة الوطنية، إلا أن هيئات
سوق المال باعتبارها الجهات القانونية المعنية بحماية المستثمر تعتبر الجهات
الأساسية المنشئة للطلب على المعايير المحاسبية. إلى جانب هذه الهيئات، فإن
المحاسبة في الشركات غير المسجلة في البورصات ، والمنظمات التي لا تهدف إلى تحقيق
الربح ينظمها التشريعات المنظمة لها مثل تشريعات الشركات ، والجمعيات الأهلية
والنوادي وغيرها. في معظم الدول فإن إصدار المعايير المحاسبية وتلبية متطلبات
الإفصاح المحاسبي عن أنشطة تلك الشركات أو المنظمات يقع على عاتق الهيئات
المحاسبية الوطنية.
من التطورات الهامة التي شهدتها أسواق المال في العقدين
الآخرين أن كلا من الشركات والمستثمرين قد خرج إلى خارج الحدود الإقليمية.
فالشركات الكبرى التي تبحث عن مصادر رأس المال ذهبت للقيد في أسواق مال خارج حدود
أوطانها إلى حيث كثافة المدخرات والاستثمارات. كما أن المستثمرين من الأفراد
والمؤسسات خرجوا إلى خارج حدود أوطانهم بحثا عن فرص استثمارية أفضل. من هنا ، بدأ
مفهوم حماية المستثمر يتسع ليشمل : (1) حماية المستثمر الوطني من الممارسات
المحاسبية غير السليمة للشركات الأجنبية الوافدة، (2) حماية المستثمر الأجنبي من
الممارسات المحاسبية غير السليمة للشركات الوطنية. وسوف نتناول مفهوم الحماية
الدولي للمستثمر من خلال تجارب الهيئات القائدة لأسواق المال.
2/1 هيئة
تداول الأوراق المالية في الولايات المتحدة :
يعتبر
توفير الحماية للمستثمر الوطني من ممارسات الشركات الأجنبية اختصاص أساسي لهيئات
سوق المال الوطنية ، وتعتبر سوق المال الأمريكية أكثر أسواق العالم جاذبية للشركات
الوطنية في دولا أخري للقيد فيها. يرجع السبب في ذلك إلى تميز أسواق المال
الأمريكية بالعمق والاتساع مما يوفر للشركات مصدرا مستقرا نسبيا من التمويل بتكلفة
أقل مقارنة بالأسواق المالية لدولة موطن الشركة. وتمارس هيئة البورصة الأمريكية (
نتناول
فيما يلي إصدارات الهيئة الأمريكية فيما يتعلق بموقفها من الشركات الأجنبية
المقيدة في أسواق المال الأمريكية أو طالبة القيد لديها.
2/1/1 متطلبات
الإفصاح :
يحدد النموذج (20-F)
الصادر عن الهيئة الأمريكية متطلبات القيد في أي
من أسواق المال الأمريكية وينظم الإفصاح المحاسبي للشركات الأجنبية المقيدة في
البورصات الأمريكية. ولقد جاء بهذا النموذج (7) :
“… foreign
private issuers may prepare financial statements in accordance with either
يتضح من ذلك أن الشركات
الأجنبية المقيدة في البورصة الأمريكية يمكنها أن تعد قوائمها المالية طبقا
للمعايير المحاسبية الأمريكية أو طبقا لأي هيكل
متكامل من المعايير المحاسبية بما في ذلك
معايير المحاسبة الدولية. في حالة إعداد القوائم طبقا
لمعايير أخري بخلاف المعايير الأمريكية ، فإن الشركات مطالبة بإعداد تسوية محاسبية
لتلك
القوائم تتناول الفروق بين المعايير التي أعدت على أساسها
القوائم والمعايير الأمريكية وتوضح للقارئ آثار
هذه الفروق على المركز المالي للشركة ونتيجة عملياتها، ويشترط في التسوية أن تدقق
من مراجع الشركة. استثني نموذج الإفصاح الأمريكي من إجراء التسوية المدققة
ثلاثة معايير دولية يمكن اعتبارها مقبولة كليا أو جزئيا من جانب الهيئة الأمريكية،
المعايير الثلاثة هي :
-
المعيار رقم (7) حسب التعديل الصادر عام
1992م : إعداد قائمة التدفقات النقدية.
-
المعيار رقم (22) حسب التعديل الصادر في
عام 1993م : قبول أجزاء من المعيار تتعلق بطريقة المحاسبة عن الاندماج ومدة
استنفاد الشهرة الموجبة والسالبة.
-
المعيار رقم (21) حسب التعديل الصادر
عام 1993م : قبول الجزء الخاص بمبالغ ترجمة العملة الأجنبية للشركات التي تعمل في
اقتصاد عالي التضخم.
يلاحظ في
ذلك ضعف قبول الهيئة الأمريكية للمعايير الدولية باستثناء معيار واحد قبلته بصورة
كلية وهو المعيار الخاص بإعداد التدفقات النقدية.
في فقرة
أخري طلب النموذج أن تقدم الشركات الأجنبية القوائم المالية لثلاث سنوات متتالية، أي تقدم القوائم المالية مرفقا بها تسوية فروق المعايير للسنة
المالية الحالية مقارنة بالقوائم المالية للسنتين الماليتين السابقتين. الواضح أن الهيئة الأمريكية اكتفت بهذا المتطلب بدلا من إعادة إعداد
القوائم المالية للتوافق مع معايير المحاسبة الأمريكية. واعتبر المنشور أن الهدف
من
ذلك هو حماية مصالح المستثمر الأمريكي وذلك بمطالبة كل الشركات المقيدة في
البورصات الأمريكية تقديم نفس المستوى من المعلومات بنفس الدرجة من الجودة دون أن
يتطلب ذلك ضرورة إتباع المعايير الأمريكية. واعتبرت الهيئة تقديم المعلومات
المحاسبية على النحو المطلوب يجعل هذه المعلومات على درجة عالية من الجودة ويوفر
فيها خاصية القابلية للمقارنة بصرف النظر عن مجموعة المعايير المستخدمة، وهذا من
شأنه أن يحقق مستوي الحماية المطلوب للمستثمر.
2/1/2 موقف الهيئة الأمريكية من المعايير الدولية :
المنشور الصادر عن الهيئة الأمريكية عام 2000م تضمن مقترحا
لتقييم جودة المعايير المحاسبية الدولية كخطوة نحو زيادة درجة قبولها للقوائم
المالية المعدة وفقا لهذه المعايير. لتحقيق هذا الهدف عرضت الهيئة ثلاثة أسئلة
تمثل الإجابة عليها الإطار الذي يمكن على أساسه قبول أو عدم قبول معايير المحاسبة
الدولية. الأسئلة الثلاثة هي:
(1) هل تمثل المعايير الدولية في مجملها
هيكل متكامل لإعداد القوائم المالية ؟
(2) هل
تتصف تلك المعايير بدرجة عالية من الجودة ؟
(3) هل يمكن تفسير
وتطبيق المعايير كما أصدرت بصورة حرفية ؟
وقد أوضحت
الهيئة أن الحكم على اكتمال معايير المحاسبة الدولية يمكن أن يتم بتحديد ما إذا
كانت مجموعة المعايير الدولية الصادرة تشكل إطار متكامل يغطي كل القضايا المحاسبية
العملية التي تواجه معظم الصناعات ، وما إذا كان هناك أمور محاسبية أخري تحتاج إلي
معايير إضافية. ولقد ألمحت الهيئة في تقريرها إلى أن مجموعة المعايير الدولية الصادرة
حتى الآن لا تشكل إطارا متكاملا من المعايير ، وما أن ينتهي المجلس الدولي من بناء
مشروعه لهيكل المعايير الأساسية (مجموعة معايير عصب المحاسبة) فإن الهيئة سوف تسمح
بالمعايير الدولية وتقبل القوائم المالية المعدة طبقا لمعايير المحاسبة الدولية
للشركات الأجنبية المقيدة لديها.
فيما يتعلق
بالجودة فإن الهيئة الأمريكية عرفت الجودة بأن ينتج عن المعايير معلومات ملائمة،
موثوق فيها، ويعتمد عليها بواسطة مستخدمي القوائم المالية، وحددت مجموعة من
الخصائص التي يجب أن تتوافر في أي معايير محاسبية حتى تتصف بالجودة. من هذه الخصائص
: (1) أن تسمح تلك المعايير بالتطبيق المتسق بما يسمح بإجراء المقارنة مع الفترات
الماضية ومع الشركات المماثلة، (2) يترتب على تطبيقها شفافية كاملة بحيث تمكن
القارئ من استقراء المعالجات والوقائع المحاسبية الضمنية وراء الأرقام التي تفصح
عنها القوائم المالية، و(3) أن تحقق الإفصاح الكافي.
فيما يتعلق
بالتطبيق المحكم للمعايير فإن الهيئة الأمريكية ربطت ذلك بالدور التفسيري للهيئة
المعنية بوضع المعايير المحاسبية، فمجرد إصدار المعيار في حد ذاته لا يضمن ممارسات
محاسبية تتصف بدرجة عالية من الجودة ما لم يتبع ذلك إصدار الآليات الفعالة
والتفسيرات الكافية التي تساعد على اتساق التطبيق المحاسبي للمعيار من فترة لأخرى
ومن شركة لأخرى. هنا ألمح تقرير الهيئة الأمريكية إلى أن عدم تقديم التفسيرات
العملية في وقت الحاجة إليها يؤدي إلى تفسيرات مختلفة من جانب المطبقين الأمر الذي
قد ينتج عنه تطبيقات غير مقبولة للمعايير. في هذا الصدد أيضا فقد أشار التقرير إلى
أن الهيئة الدولية لما تمارس دورها في تقديم تفسيرات تضمن تطبيق المعايير بطريقة
مقبولة إلا في عام 1997م ، الأمر الذي يعتبر إشارة صريحة إلى تأخر الهيئة الدولية
في ممارسة دورها التفسيري ومن ثم عدم ضمان تطبيق المعايير الدولية بالكيفية التي
يتطلبها المعيار.
تطرق تقرير الهيئة الأمريكية أيضا إلى جودة عملية صناعة
المعايير الدولية ذاتها في إشارة ضمنية إلى أن التنظيم الحالي للهيئة الدولية
لمعايير المحاسبة قد لا يكون فعالا بالدرجة التي ينتج عنه معايير تتمتع بدرجة
عالية من القبول العالمي. وأرجع ذلك إلى عدم اكتمال الهيكل الأساسي للهيئة الدولية
وعدم استقلالها استقلال تاما. وتعيد هذه الانتقادات إلى أذهان المجتمع المحاسبي
نفس الانتقادات التي وجهت لمجلس مبادئ المحاسبة الأمريكي (APB) والتي على أثرها تأسس مجلس معايير المحاسبة الأمريكي (FASB) كهيئة مستقلة ومتكاملة لصناعة المعايير في عام 1973م. وحدد
التقرير الخصائص التي يجب أن تتصف بها أي هيئة محاسبية لتقدم معايير تتمتع بدرجة
عالية من القبول، وتتضمن تلك الخصائص :
-
وجود مجلس مستقل لاتخاذ القرار ، (ويقصد
هنا إقرار معيار محاسبي معين).
-
وراء المجلس كيان استشاري فعال ، (يتولى
هذا الكيان تقديم الدعم والمشورة الفنية للمجلس المختص باتخاذ قرار المعيار
المحاسبي).
-
وجود آلية سليمة لتمرير قرار المعيار
المحاسبي ، ( والمقصود بالآلية السليمة هنا أن ينتج القرار بإرادة حرة وموضوعية
دون تأثير متحيز من أي طرف من الأطراف المعنية).
-
الوفاء بالمسئوليات التفسيرية
والإرشادات التطبيقية بصورة مستمرة ومتزامنة كلما دعت الضرورة ذلك.
-
وجود كيان مستقل لملاحظة ومتابعة آليات
صناعة المعايير حفاظا على المصلحة العامة للمجتمع.
-
توفير الموارد البشرية والمالية
الكافية.
أشار تقرير
الهيئة الأمريكية إلى أن خطة إصلاح الهيئة الدولية المزمعة في ذلك الوقت (عام
2000م) تتضمن معظم الخصائص حيث تنطوي الخطة على وجود مجلس للأمناء يتولى الملاحظة
والمتابعة لمصلحة المجتمع ، وجود مجلس مستقل لاتخاذ القرار يتم اختيار أعضاؤه على
أساس الخبرة والمهارة في هذه العملية ، كما تضمن الخطة التكامل بين الهيئة الدولية
والمجالس الوطنية لمعايير المحاسبة.
نخلص من
ذلك إلى ضعف قبول هيئة تداول الأوراق المالية الأمريكية لمعايير المحاسبة الدولية
وذلك باستثناء المعايير الثلاثة المشار إليها من قبل. كما أن الهيئة الأمريكية
تتطلع هي الأخرى إلى كيان دولي قوي تدعمه المجالس الوطنية ليقدم معايير عالية
الجودة وتتمتع بدرجة عالية من القبول العالمي.
2/1/3 التشجيع على
تطبيق المعايير الدولية :
بعد تطبيق
خطة إعادة التنظيم للهيئة الدولية في عام 2001م ، فإن الهيئة الأمريكية قد أصدرت
منشورا في يوليو 2004م لتشجيع الشركات الأجنبية المقيدة في البورصة الأمريكية على
تطبيق المعايير الدولية بدلا من تطبيق معاييرها الوطنية (8). وجاء المنشور بصورة مكملة للنموذج (20-F)
ومنشور المفاهيم الصادر عام 2000م المشار إلي كليهما أعلاه. أوضح المنشور الجديد
صراحة أن المجلس الدولي الجديد الذي أصبح لديه السلطة لإصدار المعايير الدولية
اعتبارا من الأول من إبريل عام 2001م يعمل حاليا على إصدار مجموعة متكاملة ذات
جودة من المعايير المحاسبية. كما أشار المنشور إلى جهود المجلس الدولي بالتنسيق مع
مجالس معايير المحاسبة الوطنية لتوفيق معايير المحاسبة الدولية مع معايير المحاسبة
الوطنية وخصوصا الجهود التي يبذلها مع مجلس معايير المحاسبة الأمريكي FASB لتخفيض الفروق بين كلا المجموعتين من المعايير. ومع هذا فإن
المنشور قد أوضحها صريحة أن كل هذه الجهود مازلت في مرحلة العمل والتطوير وبالتالي
فإن الهيئة الأمريكية ليست بصدد قبول المعايير الدولية حاليا أو حتى بصدد إلغاء
شرط التسوية المدققة المشار إليها من قبل. وبناءا عليه، فالهدف من المنشور الصادر
عن الهيئة هو تخفيف بعض متطلبات الإفصاح الذي يتعين على الشركات الأجنبية الالتزام
بها. فالشركات الأجنبية التي تطبق معايير المحاسبة الدولية لأول مرة سوف تسلم
الهيئة قوائم مالية عن آخر سنتين بدلا من ثلاث سنوات كما يتطلب النموذج (20-F).
واشترطت لذلك أن يتم التحول إلى المعايير الدولية في أي سنة من السنوات المالية
حتى السنة التي تبدأ في 1 يناير 2007م ، وهذا يعني أن الشركات الأجنبية التي سوف
تطبق المعايير الدولية بعد 2007م لن تستفيد من هذا التخفيف (
2/2 المنظمة
الدولية للبورصات العالمية IOSCO :
تتطلب حماية
الاستثمارات خارج الحدود اتفاقات دولية لتحقيق هذا الغرض، وعادة ما ينتج عن هذه
الاتفاقات تأسيس منظمات أو هيئات دولية تنظم العلاقات المتبادلة بين الدول في
الاختصاص الذي من أجله أنشئت كما تعمل على حماية مصالح أعضائها وحل النزاعات التي
تنشأ بين الأعضاء. نتيجة لتزايد عمليات القيد والتداول الخارجي Border Cross ، وكذلك زيادة حجم الاستثمارات الخارجية
كان من الطبيعي أن تأسيس هيئة دولية لحماية الاستثمارات وتنظم عمليات القيد
الخارجي. لتحقيق هذه الأغراض تأسست المنظمة الدولية للبورصات العالمية IOSCO التي تهتم بتنظيم الاستثمار والقيد والتداول خارج حدود الدولة.
تأسست المنظمة الدولية في إبريل عام 1983م وذلك بتحويل منظمة إقليمية كانت قائمة
من عام 1974 وتضم في عضويتها هيئات تداول الأوراق المالية في إحدى عشرة دولة من
أمريكا الجنوبية والشمالية. ولقد جاء التحول بناءا على طلب من دول خارج الأمريكتين
هي فرنسا واندونيسيا وكوريا وانجلترا. على مدار عشرون عاما من تأسيسها، فإن
المنظمة قد ضمت في عضويتها 181 هيئة تداول وطنية من معظم أنحاء العالم وينظم
أعضائها أكثر من 90% من حجم استثمارات الأوراق المالية في العالم (9).
2/2/1 تأسيس العلاقة
مع لجنة معايير المحاسبة الدولية :
في بداية
تأسيسها لم يكن للهيئة دورا ملموسا في عملية تنظيم التقرير المالي ولم يكن هناك من
يتوقع بأن تلعب تلك المنظمة الدور الذي لعبته سواء في قبول معايير المحاسبة
الدولية أو في فرض متطلباتها المحاسبية على لجنة المعايير الدولية أو أن تضغط على
اللجنة الدولية بصورة تؤدي إلى إعادة هيكلتها بصورة مستقلة عن IFAC. وبدأت المنظمة تمارس دورها في عام 1989م حيث أصدرت المنظمة
تقريرا أوضحت فيه أن عملية القيد والاستثمار خارج الحدود الإقليمية يمكن تسهيلها
عن طريق إعداد معايير محاسبية دولية. ولقد ركزت في ذلك على أهمية عمل لجنة معايير
المحاسبة الدولية، واعتبرتها الجهة المؤهلة لتطوير معايير المحاسبة الدولية. من
هذا التاريخ بدأت ملامح علاقة جديدة بين الهيئتين تظهر وتأخذ شكل العلاقة القائمة
بين
2/2/2 متطلبات
تطوير معايير المحاسبة الدولية :
في أول مشاركة فعلية لها انضمت المنظمة الدولية IOSCO إلى المجموعة الاستشارية
في عام 1987م وكان أول متطلب رسمي لها أن تعيد لجنة المعايير النظر في المعايير
المحاسبية الصادرة عنها لتكون المعايير أكثر نفعا وينتج عنها معلومات قابلة للمقارنة.
فمعايير المحاسبة الدولية الصادرة في ذلك الوقت كانت تسمح ببدائل متعددة لنفس
العملية المحاسبية الأمر الذي ترتب عليه اختلاف طرق التطبيق للمعيار الواحد من
مكان لآخر. بناءا عليه أعدت اللجنة الدولية مشروعا لتحقيق القابلية للمقارنة يقوم
هذا المشروع على مراجعة المعايير الموجودة والبدائل المستخدمة في التطبيق واستبعاد
البدائل المتعددة. انتهي المشروع عام 1993م واعتمدت كل المعالجات في المعايير على
معالجة واحدة أساسية وأخري بديلة فقط. في نفس عام 1993م كتبت المنظمة رسميا إلى
لجنة معايير المحاسبة الدولية مطالبة اللجنة بضرورة العمل على تطوير مجموعة من
معايير المحاسبة تشكل في مجموعها هيكل متكامل (عصب المحاسبة) يفي بأغراض التقرير
المالي حتى يمكن مطالبة الشركات المقيدة في أسواق المال الدولية بالالتزام بمعايير
المحاسبة الدولية. وفي نفس العام قدمت لجنة معايير المحاسبة خطتها لإعداد مجموعة
المعايير المطلوبة متضمنة قائمة بما يجب تطويره من المعايير حتى تكتمل المجموعة
المطلوبة، وقد قبلت المنظمة تلك الخطة(10).
2/2/3 مراجعة
المعايير الدولية قبل قبولها :
اتساع نشاط
وصلاحيات منظمة البورصات العالمية مكنها من تنظيم كل عمليات التداول الدولية كما
تبعتها هيئات تداول تنظم أكثر من 90% من الاستثمارات العالمية. ترتب على ذلك أن
أصبحت المنظمة بمثابة بوابة عبور معايير المحاسبة الدولية إلى هيئات التداول
الوطنية كما أنها مصدر الطلب الوحيد للمعايير المحاسبية المستخدمة في عمليات القيد
والتداول الدولية. هذه الأسباب قبلت اللجنة الدولية بالتعاون مع المنظمة لتحقيق
القبول العالمي لما تصدره من معايير. مع هذا فإن المنظمة لم تقبل بالمعايير
الصادرة عن اللجنة الدولية علي ما هي عليه ، لكنها وضعت آلية معينة لمراجعة
المعايير الدولية قبل قبولها. أهم ملامح هذه الآلية تشكيل فريق عمل لمراجعة معايير
المحاسبة الدولية والتقرير عن نتائج هذه المراجعة إلى الأمانة الفنية ، هي اللجنة
المعنية بالقيد والإفصاح التابعة للمنظمة.
في عام
1993م وبعد أن استكملت لجنة معايير المحاسبة الدولية التعديلات التي أدخلتها على
المعايير السابقة وذلك لتحقيق القابلية للمقارنة، شكلت المنظمة فريق عمل رقم (1)
لمراجعة المعايير المعدلة تمهيدا لقبولها. ولقد قامت فرق العمل التابعة للأمانة
الفنية للمنظمة عمليات مراجعة للمعايير في عام 1994م ، وفي عام 2000م وسوف نستعرض
كل من العمليتين على النحو الآتي:
مراجعة المعايير عام 1994م :
في عام 1994م أنهى فريق العمل الأول التابع للأمانة الفنية
للمنظمة الدولية أول عملية دراسة ومراجعة لمجموعة المعايير المحاسبية الصادرة حتى
حينه وذلك بعد تعديلها في إطار تحقيق القابلية للمقارنة بمعرفة لجنة معايير
المحاسبة الدولية. انتهت عملية الدراسة والمراجعة إلى وجود بعض المشاكل والقضايا
التي تحتاج إلى حلول في تلك المجموعة من المعايير قبل قبولها. ولقد تم تصنيف تلك
المشاكل والقضايا إلى ثلاث مجموعات :
1-
مجموعة مشاكل تحتاج إلى حلول قبل القبول
والتوصية بالمعايير المرتبطة بها.
2-
مجموعة مشاكل لا تحتاج إلى حلول قبل
قبول المعايير المرتبطة بها ولكن يمكن لأي سوق مال ألا يقبلها دون تعديلات.
3-
موضوعات تحتاج إلى تحسين وتطوير ولكن
لجنة المعايير الدولية غير مطالبة بها قبل دراستها من جانب المنظمة.
وفي أعقاب
عملية المراجعة الأولي بدأت المنظمة الدولية الحوار مع لجنة معايير المحاسبة
الدولية لتحديد خطة العمل المشترك بينها مستقبلا حيث ترفض اللجنة الفنية التابعة
للمنظمة أسلوب مراجعة المعايير كل على حده. وفي يوليو من عام 1995م توصلت المنظمة
مع لجنة المعايير الدولية إلى اتفاق مضمونه:
1-
أن تكثف لجنة المعايير الدولية جهودها
لتطوير هيكل متكامل من المعايير.
2-
أن تقوم الأمانة الفنية التابعة للمنظمة
بدراسة ومراجعة مجموعة المعايير الصادرة دفعة واحدة لتحديد إلى أي مدى يمكن
قبولها.
3-
ما يتم إنجازه بنجاح من معايير ستقوم
الأمانة الفنية بالتوصية بقبوله والتشجيع على تطبيقه على مستوى الشركات المقيدة في
الأسواق دولية وتشجع هيئات البورصات العالمية على قبولها على المستوى الوطني.
في نفس
الاتفاق أخطرت الأمانة الفنية للمنظمة لجنة المعايير الدولية بقبول (15) معيارا من
المعايير المحاسبية التي أسفرت دراستها ومراجعتها عن أنها لا تحتاج إلى تعديلات
جوهرية (11).
مراجعة
المعايير عام 2000م :
اعتبارا من
عام 1995م كثفت لجنة معايير المحاسبة الدولية جهودها لإنجاز مجموعة معايير عصب
المحاسبة في الموعد المتفق عليه وهو 1999م. أسفرت هذه الجهود عن أن اللجنة قدرت
إمكانية الانتهاء من المشروع في عام 1998م وأخطرت اللجنة الدولية الأمانة الفنية
التابعة للمنظمة بذلك. من ناحية أخري فإن المنظمة أعلنت على كل هيئات التداول
الوطنية في المؤتمر السنوي للمنظمة سنة 1997م أن اللجنة الدولية لمعايير المحاسبة
قد وافتها بتقرير يشرح تقدم العمل في المشروع ووعدت المنظمة في المؤتمر أنها سوف
تعمل على مراجعته فور الانتهاء منه (12).
في
عام 1998م انتهت اللجنة الدولية من المشروع المتفق عليه بإصدار نسخة معدلة من
المعيار رقم (39) عن الأدوات المالية والمشتقات. في يناير 1999م بدأ فريق العمل
الثاني التابع للأمانة الفنية دراسته ومراجعته لمجموعة المعايير كلها بما فيها
معايير 1994م ، في نفس الوقت تابع الفريق نشاط لجنة المعايير الدولية فيما قد
تصدره من إصدارات جديدة أثناء الفترة التي يمارس فيها الفريق مهام الدراسة
والمراجعة.
وانتهي
فريق العمل الثاني من دراسة ومراجعة مجموعة المعايير ورفع تقريره إلى الأمانة
الفنية للمنظمة في عام 2000م (13) ، والتي بدورها أعدت منشورا ملزما للشركات المقيدة والمتداولة في
البورصات العالمية بآلية معينة لإعداد قوائمها المالية طبقا لمجوعة معايير 2000م. الآلية التي تضمنها المنشور الصادر عن المنظمة في 17 مايو 2000م طالبت
الشركات المقيدة بالبورصات الدولية أو التي تسعي للقيد فيها أن تعد قوائمها
المالية المطلوبة للقيد والتداول بطريقة تتفق مع معايير المحاسبة الدولية. وحدد
المنشور أن الاتفاق مع المعايير الدولية لا يتطلب إعداد القوائم المالية طبقا
للمعايير الدولية بل يمكن أن يتم بطريقة مكملة لإعداد القوائم وفقا للمعايير
الوطنية تتناول واحد أو أكثر مما يلي حسب ما تستدعي الضرورة (14) :
إجراء تسوية : تجري التسوية في الإيضاحات لبعض بنود القوائم المالية إذا تم تحديد هذه
البنود وفقا لمعالجات وطنية تختلف عن المعالجات المنصوص عليها في المعايير الدولية
وذلك لبيان أثر الاختلاف عن المعايير الدولية.
الإفصاح : عرض معلومات إضافية في
القوائم المالية أو الملاحظات المكملة عن معالجات المعايير الدولية ، إلى جانب
المعالجات الوطنية الأصلية.
التفسيرات : تقديم تفسيرات إضافية
لمعالجات محاسبية واردة في المعايير وتم تطبيقها رغم ما قد يكون بها من غموض
وتحتاج إلى تفسير.
أي أن المنظمة
سمحت لكل دولة باستخدام معاييرها الوطنية كأساس لإعداد قوائمها المالية مع إجراء
أي من أو كل المعالجات الإضافية الثلاثة السابقة لتعكس معلومات القوائم المالية
متفقة مع المعايير الدولية. يرجع ذلك إلى أن القضايا الوطنية تعتبر الأساس في رأي
المنظمة وأن اعتبارات المقارنة الدولية يمكن تحقيقها بصورة مكملة. ويعتبر هذا
المدخل مشابه تماما للمدخل الذي تبنته الهيئة الأمريكية لتداول الأوراق المالية
2/2/4 توجه المنظمة
مع مجلس معايير المحاسبة الدولية IASB :
يلاحظ أنه
لم يطرأ أي تغيير على أسلوب التعاون بين المنظمة والهيئة الدولية بعد تشكيل مجلس
معايير المحاسبة الدولية بهيئته الجديدة. ففي أول رد فعل على إعادة الهيكلة، عبرت
المنظمة الدولية عن تعاونها الوثيق مع مجلس معايير المحاسبة الدولية بعد تأسيسه،
ففي المؤتمر السنوي للمنظمة المنعقد في سول بكوريا
الجنوبية عام 2003م ، أعلنت الأمانة الفنية التابعة للمنظمة استمرارها في التعاون
الوثيق مع مجلس معايير المحاسبة الدولية. كما اتفق الجانبان على أن فرق العمل سوف
تستمر في تقديم مقترحاتها في المشاريع التي يعدها مجلس معايير المحاسبة ، كما
ستستمر في مراقبة أعمال المجلس عن قرب. ورحب المؤتمر بالخطوات التي اتخذتها
المجالس الوطنية لبعض الدوال للتوافق مع معايير المحاسبة الدولية. كما حث المؤتمر
في ختام أعماله المجلس الدولي ومجالس المحاسبة الوطنية على العمل المتعاون والجاد
على وجه السرعة للإسراع بخطوات التوافق بين المعايير حتى يساعد ذلك في تسهيل
عمليات القيد والاستثمار خارج حدود الدولة كما يشجع هذا التوافق الهيئات الإشرافية
والنظامية على إصدار تعليمات تفسيرية وإلزامية لهذه المعايير (15).
2/3 القانون الصادر
عن البرلمان الأوربي :
في الحقيقة
فإن القانون الأوربي لا يمثل في حد ذاته مصدرا من مصادر الطلب الاختياري لمعايير
المحاسبة الدولية، وإنما يعتبر مصدر إلزام للدول الأعضاء نتج عن كل التطورات
المشار إليها من قبل. لهذا فإننا فضلنا عرضه كأحد عناصر الطلب على المعايير لأهمية
ذلك الحدث من ناحية ، وحاجة الدول الأوربية الأعضاء إلى معايير المحاسبة الدولية
من ناحية ثانية، وقيام دول خارج أوربا بانتهاج نفس النهج الأوربي من ناحية ثالثة.
في 19
يوليو 2002م صدر التشريع الأوربي رقم 1606 لسنة 2002م عن البرلمان الأوربي يقضي
بتطبيق معايير المحاسبة الدولية. ويعتبر ذلك أهم حدث يضفي على معايير المحاسبة
الدولية دعما كبيرا، وفيما يلي بعض مواد ذلك القانون:
مادة
رقم (1) : هدف التشريع هو تطبيق واستخدام معايير المحاسبة الدولية في داخل الاتحاد
وذلك لتحقيق التناسق والاتساق بين المعلومات المالية المقدمة من الشركات المنصوص
عليها في المادة (4) من أجل تحقيق درجة عالية من الشفافية والقابلية للمقارنة
للقوائم المالية وبالتالي التشغيل الكفء لسوق الاتحاد لرأس المال إلى جانب الأسواق
الوطنية الداخلية.
مادة
رقم (4) : بالنسبة لكل سنة مالية تبدأ في 1 يناير 2005م أو ما بعدها، يجب على كل
الشركات التي تخضع لقوانين دولة عضو أن تعد قوائمها الموحدة طبقا لمعايير المحاسبة
الدولية ... إذا كانت أسهمها ، في تاريخ القوائم المالية ، مقيدة أو مقدمة للقيد
في سوق رأس مال لدولة عضو. (16).
وتوضح
المادة الرابعة بصورة قاطعة أن تطبيق المعايير الدولية أمر إلزامي إذا توافر شرطين
معا : (1) أنها تطبق على القوائم الموحدة فقط أي تطبق على الشركات القابضة، (2)
وأن تكون الشركة مقيدة في أحد أسواق المال لدولة عضو في الاتحاد الأوربي. ويبدأ
التطبيق اعتبارا من 1 يناير 2005م. وعلي الرغم من شروط التطبيق التي أوردها
القانون الأوربي، إلا أن أثر القانون كان كبيرا على معظم دول العالم سواء المتقدمة
منها أو النامية، كما كان أداة قوية في يد مجلس معايير المحاسبة الدولية للتفاوض
مع دولا عديدة لتوفيق المعايير الوطنية مع المعايير الدولية. على سبيل المثال ،
كلا من استراليا ونيوزيلندا قد أصدرت تشريعا بنفس المعني تلتزم به الشركات اعتبارا
من 1/1/2005م ، كما دخلت دولا كالولايات المتحدة الأمريكية واليابان في مفوضات
توفيق المعايير مع المجلس الدولي.
3- تشكيل مجلس معايير
المحاسبة الدولية IASB :
رغم الصعاب
التي واجهت لجنة معايير المحاسبة الدولية من حيث تحقيق اتفاق دولي على المعايير
الصادرة وتحقيق القبول لهذه المعايير ، ورغم عدم استقلالها ذاتيا ، إلا أن
الباحثين يعتبرون أنها قدمت إنجازا جيدا على مستوى صناعة المعايير وعلى مستوي
تحقيق الانتشار العالمي لدي العديد من الدول. فمنذ إنشائها أصدرت اللجنة (41)
معيارا محاسبيا، وأصبحت معايير المحاسبة الدولية مرشدا لمعايير المحاسبة في معظم
دول العالم. ومع هذا فإن الطريقة التي تتم بها صناعة المعايير الدولية وكذلك
الطريقة التي تتم بها عملية قبول تلك المعايير تكشف عن وجود ضعف في الكيان الدولي
لا يسمح بقبول الكيان من كافة الأطراف المهتمة بمعايير المحاسبة الدولية.
لم تكن
مشكلة لجنة معايير المحاسبة الدولية فيما تصدره من معايير وإنما كانت المشكلة، كما
تم تصويرها في العديد من الإصدارات والبحوث، تكمن في ضعف درجة القبول التي تمتعت
بها المعايير الدولية على مستوى العالم بالإضافة إلى ضعف آليات تطوير وصياغة تلك
المعايير. هذا الضعف في القبول أدي إلى كثير من التعديلات التي أدخلتها اللجنة على
المعايير الصادرة عنها. ففي أوائل التسعينات بدأت في مشروع القابلية للمقارنة
والتحسين، وأنجز هذا المشروع في 1993م ونتج عنه تعديل عشرة معايير سبق إصدارها.
هذه التعديلات خفضت من عدد البدائل القابلة للتطبيق في المعايير العشرة. ولقد أدي
المشروع إلى زيادة درجة القبول من جانب
التطورات
السابقة قد شكلت رأيا قويا داخل وخارج لجنة معايير المحاسبة الدولية لإعادة هيكلة
الهيئة الدولية لمعايير المحاسبة بصورة جذرية لمقابلة المتطلبات الجديدة ، وبدأ
الكيان الدولي الجديد يأخذ مساره من خلال الأفكار ثم المشروع ثم الواقع الفعلي.
ففي الوقت الذي كان فريق العمل لاستكمال المعايير وفريق العمل لمراجعة المعايير
يعملان بكفاءة كانت هناك مجموعات أخري تعمل بهمة على المسار التنظيمي. وسوف نتناول
إنجازات المسار التنظيمي فيما يلي.
3/1 إنجازات فريق
عمل الاستراتيجية SWP
:
تشكل فريق
عمل الاستراتيجية SWP
في عام 1997م لدراسة هيكل واستراتيجية الهيئة الدولية بما فيها لجنة معايير
المحاسبة الدولية. ويعتبر تشكيل فريق العمل من جانب اللجنة الدولية المشروع الثاني
لتنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في عام 1995م مع المنظمة الدولية IOSCO ، وكان المشروع الأول هو استكمال الهيكل الأساسي لمعايير
المحاسبة. ويهدف تشكيل الفريق إلى دراسة واقتراح هيكل واستراتيجية الهيئة الدولية
بكل تشكيلاتها للعمل المستقبلي. وفي مقدمة الأولويات التي يجب أن يضعها فريق عمل
الاستراتيجية في اعتباره ليتم إنجازها بمعرفة الهيكل الجديد تحقيق التوافق الدولي
في المعايير المحاسبية للوصول إلى مجموعة ذات جودة عالية من المعايير. ويأتي في
المرتبة الثانية من أولويات فريق العمل ، الوصول إلى هيكل دولي يتمتع بالتمثيل
المتنوع لكل الطوائف المهتمة بدرجة تساعد على تحقيق درجة عالية من القبول لما تم
تقديمه من معايير وإدخال التحسينات على تلك المعايير. وقد أنجز فريق العمل تقريره
عن إعادة الهيكلة في عام 1998م ، تضمن هذا التقرير مجموعة من النقاط الأساسية
نوجزها فيما يلي (18)
:
·
أن الهيئة الدولية تحتاج إلي إعادة
تشكيل هيكل تدعمه بنية أساسية قوية تهيئ فرصة التعاون بين الهيئة الدولية والمجالس
الوطنية للمحاسبة للإسراع بخطوات توفيق المعايير المحاسبية. ففي تعقيبه على
اقتراحات اللجنة ، قال إدوارد وايتزر رئيس اللجنة أن الهيكل الدولي وتاريخ نجاحاته
قد وضع عند منعطف هام نحو تحقيق الطلب المتزايد على معايير محاسبية على درجة عالية
من الجودة. وأفاد المسئول أن اللجنة الدولية والمجالس الوطنية للمعايير يجب أن
يجدا طرقا جديدة للعمل معا للوصول إلى مجموعة من المعايير عالية الجودة تتمتع
باتفاق عام. واقترح لذلك إنشاء لجنة لصياغة المعايير والتفسيرات تلعب فيها المجالس
الوطنية الدور الأساسي وإنشاء مجلس استشاري لدعم لجنة الصياغة يستمد هذا المجلس
مقترحاته من خلال قنوات اتصال فعالة بالمجالس الوطنية.
·
من ناحية أخري جاء في تقرير اللجنة
ذاتها أن التشكيل السابق للجنة معايير المحاسبة الدولية لن يكون ملائما لمتطلبات
المستقبل. فاللجنة في الماضي كانت تتبني معيارا أو تطبيقا محاسبيا معمول به في أي
دولة أخري وتحاول أن تجد له إجماعا من الأعضاء دون أن تأخذ خطوات معينة لتقديم
مشروع معيار معين. كما أوضح تقرير اللجنة أيضا أن دور لجنة المعايير كان فاعلا في
الماضي عندما كان عدد الدول الأعضاء قليل والشركات المستفيدة أيضا كانت محدودة.
ومع هذا فإن دور اللجنة يجب أن يستمر حاليا لإنجاز مجموعة معايير عصب المحاسبة حسب
الاتفاق مع IOSCO.
·
أضاف تقرير مجموعة
العمل هدف ثالث لأهداف الهيئة الدولية لمعايير
المحاسبة الدولية سواء كانت لجنة أو مجلس هو تحقيق
التوافق بين المعايير الوطنية ومعايير المحاسبة الدولية للوصول إلى مستوي عالي من
الجودة في التطبيق المحاسبي.
3/2 مشروع الهيكل
المقترح :
عبر تقرير
فريق العمل عن الاستراتيجية المستقبلية لمجلس معايير المحاسبة الدولية بالآتي:
To provide an international
organization that will enable the achievement of the IASC’s
stated objective by acting as a leader in finding the best accounting solutions
and facilitating convergence of accounting standards internationally through
working together with national standard setters.
ويتضح
من هذا الاقتباس أن استراتيجية المجلس الجديد هي العمل على تقديم تنظيم قادر على
تحقيق الأهداف المحددة لمجلس المعايير عن طريق القيام بدور القائد في الوصول
للحلول المحاسبية الأفضل وتسهيل عملية التوافق الدولي لمعايير المحاسبة من خلال
العمل مع مجالس المحاسبة الوطنية.
ولكي يتم تحقيق أهداف المجلس والاستراتيجية المحددة له قدم
تقرير فريق العمل المقترح الآتي لتشكيل الكيان الدولي لبناء المعايير:
ويتضمن
الاقتراح ثلاث مكونات أساسية:
1-
الهيئات الدولية ومجالس المحاسبة
الوطنية.
2-
اللجان والمجالس وفرق العمل المكونة
لتنظيم المجلس.
3-
الروابط بين 1، 2.
الهيئات الدولية هنا هي الاتحاد الدولي للهيئات المحاسبية IFAC. والمقصود بالمجالس الوطنية مجالس معايير المحاسبة في الدول
المختلفة مثل FASB
في الولايات المتحدة، و ASB
في المملكة المتحدة. أما اللجان والمجالس المقترحة فهي:
1-
مجلس الأمناء (19) عضوا ترشح IFAC خمسة أعضاء ، ثلاثة أعضاء واحد من كل من : الشركات ، والمستخدمين
والأكاديميين ، و (11) عضو يتم اختيارهم على نطاق واسع.
2-
مجلس المعايير مكون من (14) عضو يسميهم
مجلس الأمناء من المجالس الوطنية بصفة أساسية بالإضافة إلى جهات أخرى يمكن ترشيح
أعضاء منها، كمكاتب المحاسبة ، والشركات الكبرى وغيرها .
3-
لجنة التفسيرات تتكون من (12) عضو يتم
تسميتهم أيضا من مجلس الأمناء.
4-
فريق تجاري يقرر لمجلس الأمناء ولمجلس
المعايير. فريق فني يقرر لمجلس المعايير وللجنة التفسيرات.
5-
مجلس استشاري المعايير يكون من أعضاء من
المجالس الوطنية.
6-
لجان طوارئ وفرق عمل تتكون من أعضاء من
المجالس الوطنية.
7-
وتقدم هذه اللجان المشورة والاستشارات
لمجلس المعايير.
3/2/1 تشكيل
المجلس الدولي واللجان والمجالس المرتبطة به :
1-
اقترح فريق العمل للبدء في إعادة
الهيكلة أن تقوم لجنة المعايير الدولية باختيار لجنة مؤقتة مكونة من 5 إلى 8 أعضاء
من مناطق جغرافية متنوعة تكون مهمتها اختيار المجموعة الأولي من الأمناء.
2-
لتحقيق تمثيل دولي واسع ، فإن فريق
العمل اقترح أن تتكون هيئة الأمناء من 6 أمناء من كل من
أوربا وأمريكا الشمالية وأربعة أمناء من آسيا ومنطقة الهادي ، والثلاثة الباقون من
مناطق أخري مع مراعاة عدم الإخلال بالتوزيع السابق.
3-
يتضمن مجلس المعايير سبعة أعضاء يكون
لهم مسئوليات اتصال رسمية مع المجالس الوطنية لمعايير المحاسبة،
حتى يمارسون دورا فعالا في تحقيق التوافق في المعايير.
4-
يتكون مجلس المعايير من 14 عضوا منهم
عضوان لبعض الوقت والباقون متفرغون لعضوية المجلس. سبعة أعضاء منهم يتولون مسئولية
اتصال بواحد أو أكثر من المجالس الوطنية والسبعة الباقون منهم عضوي العمل لبعض
الوقت لا يتولون نفس المسئولية. وجميع الأعضاء بصرف النظر عن مسئولياتهم داخل
المجلس لهم حق المناقشة والتصويت في المجلس.
5-
الأعضاء الذين يعينون لممارسة دور
الاتصال لابد أن يقبلهم المجلس أو المجالس الوطنية كممثلي اتصال له أو لهم لدي
المجلس الدولي، ولهذا فإن اختيار هؤلاء الأعضاء السبعة يتم بالاتفاق بين الأمناء و
المجلس أو المجالس الوطنية.
6-
أعضاء الاتصال يمكن أن يكون لهم أو لا
يكون لهم حق التصويت في اجتماعات مجالس
معايير المحاسبة الوطنية، ومع هذا يكون لهم حق حضور جلسات المجالس الوطنية التي
يمثلوها ولهم حق الاشتراك في مداولات المجلس فيما يتعلق بالأمور الفنية.
7-
أعضاء لجنة التفسيرات يجب أن تتوافر
فيهم الكفاءة المهنية، الأمانة والموضوعية، والرغبة في العمل للمصلحة العامة. ويجب
أن يتم اختيار أعضاء اللجنة الإثنى عشر بطريقة تضمن التوزيع الجغرافي ويعينهم
الأمناء من المحاسبين من مكاتب المراجعة بصفة أساسية ويمكن أن يضموا فيما بينهم
أعضاء من معدي القوائم والمستخدمين.
8-
يتم اختيار أعضاء المجلس الاستشاري
بمعرفة مجلس الأمناء بطريقة تضمن التوزيع الجغرافي. وتضم عضوية المجلس الاستشاري
أفراد وممثلي هيئات لفترة سنتين ونصف قابلة للتجديد. ويمكن أن يتم اختيار الأعضاء
من الهيئات المحاسبية ، والهيئات النظامية ، والمجالس الوطنية وممثلين لمكاتب
المحاسبة ، ومعدي القوائم المالية، والمستخدمين ، والأكاديميين وأي منظمات أو هيئات
دولية أخري. والعدد المقترح لأعضاء المجلس الاستشاري هو 30 عضوا لضمان تنوع
الخبرات فيه.
3/2/2 صياغة
المعايير وإقرارها :
يؤكد تقرير
فريق العمل على ضرورة تطوير المعايير وإقرارها بطريقة تضمن جودة عالية لتحقيق
شفافية المعلومات وقابليتها للمقارنة بصورة تمكن أعضاء سوق رأس المال من اتخاذ
قرارات سليمة. وفي هذا السياق يقترح التقرير الآلية الآتية لصناعة المعايير.
1-
يجب أن يبدأ المجلس عمله في المعيار بأي
أسلوب يحقق الفاعلية والكفاية. في هذا الأسلوب يمكن أن يبدأ المشروع بموجب دراسة
استشارية لأي لجنة من لجانه المختصة أو يبدأ المشروع من بحث أو عمل مماثل أنجزه
أحد المجالس الوطنية.
2-
يحدد المجلس المشاريع التي تدرج رسميا
على أجندته. وتتم عملية صياغة المشروع بإتباع الخطوات الآتية :
أ-
تشكيل لجنة خاصة لدراسة المشروع
المقترح، ويتم تبادل الرأي والمشورة بين اللجنة والمجلس الاستشاري خلال مراحل
الصياغة ، وتقدم اللجنة الرأي للمجلس.
ب-
يصدر المجلس رسميا مسودة مبدئية للمشروع
للتعليق عليها.
ج- يصدر المجلس مسودة
المعيار للتعليق.
(تمارس المجالس الوطنية دورا في التعليق على
المسودات)
د- يصدر
المجلس المعيار بصورة نهائية.
3-
إقرار المعيار ، أو إصدار مسودة المعيار
، أو إصدار التفسيرات النهائية يتطلب موافقة 8 أعضاء من أعضاء المجلس المكون من 14
عضوا. أما القرارات الأخرى بخلاف الثلاثة السابقة فإنها تتطلب أغلبية عادية من عدد
الأعضاء الحاضرون بشرط أن يكون الحضور 50% على الأقل من أعضاء المجلس.
3/2/3 موضوعات أخرى للتنسيق مع المجالس الوطنية :
1-
يقترح التقرير أن يعقد
المجلس جلسات مناقشة مفتوحة لمناقشة المعايير المقترحة ، كما يقترح أيضا إجراء
دراسات ميدانية على الدول المتقدمة والنامية للتأكد من قابلية المعايير المقترحة
للتطبيق في أرجاء العالم. ويقترح التقرير أن يتم التخطيط للجلسات المفتوحة
والدراسات الميدانية بالتنسيق مع المجالس الوطنية.
2-
يقترح تقرير فريق العمل أن ينسق مجلس
معايير المحاسبة الدولية خطواته لإقرار معيار معين مع تلك الخطوات التي تتبعها
المجالس الوطنية. فالفريق لديه قناعة بأن بعض المجالس الوطنية لن تتخلي عن نظامها
المتبع كما أنها لن تربط نظامها بالنظام المتبع في المجلس. ولهذا فعلى المجلس أن
يساعد في تكامل نظامه بشكل يقترب من نظم المجالس الوطنية. هذه العملية لن تكتمل
إلا بنمو العلاقة مع المجالس الوطنية. ويقترح فريق العمل الإجراءات الآتية لتحقيق
ذلك خاصة بالنسبة للمشاريع التي لها انعكاسات دولية :
أ-
تنسيق خطة المجلس الدولي مع خطط المجالس
الوطنية بحيث ما أن يبدأ المجلس مشروعا، فإن المجالس الوطنية تضيف نفس المشروع إلى
خطتها. في نفس الوقت عندما تبدأ المجالس الوطنية مشروعا فإن المجلس الدولي يراجع
إمكانية إضافة معيار جديد أو تعديل معيار سابق. وفي الأجل القصير يجب أن تعطي
المجالس الوطنية أولوية لمراجعة معاييرها السابقة وتحديد الاختلافات الجوهرية.
ب-
أعضاء المجلس من ممثلي الاتصال مع
المجالس الوطنية غير مطالبين بالتصويت لصالح تطبيق الحلول الدولية في اجتماعات
المجالس الوطنية لأن كل دولة لها حرية تطبيق المعيار الدولي مع تعديله أو عدم
تطبيقه كلية حسب ظروفها، ومع هذا فإن على أولئك الأعضاء أن يضعوا الإجماع الدولي
على طاولة المناقشات عند التصويت على معيار وطني.
ج- من
المفضل أن تصدر المسودات الخاصة بالمجلس الدولي والمجالس الوطنية في توقيت متقارب
ويمكن للمجلس الوطني أن يدمج تعليقاته على المشروع الدولي في مسودة العرض لمشروعه.
مثل هذا الإجراء يخفف بدرجة كبيرة من الاختلافات بين المشروعين ويخفض من وقت إصدار
المعايير.
3/2/4 التطبيق والإلزام والتدريب :
يقترح تقرير فريق العمل مجموعة من النقاط لتقوية الالتزام
بالمعايير الدولية وتطبيقها والتدريب عليها، نوجز هذه المقترحات في النقاط الآتية:
1-
أن الالتزام بالتطبيق قد يكون بمعايير
المحاسبة الدولية أو بالمعايير الوطنية المتوافقة مع المعايير الدولية. ومسألة
تحديد مدي التزام الشركة بذلك هو مسألة يناط بها المراجعون والهيئات النظامية
الوطنية والدولية والمنظمات المهنية الوطنية والدولية، فالمجلس الدولي ليس لديه
الصلاحيات لذلك.
2-
يمكن للمجلس أن ينشئ علاقات اتصال
بالجهات المعنية بالتطبيق والالتزام لتقييم مدي التزام الشركات ويدخل في ذلك تقييم
مدي توافق المعايير الوطنية مع المعايير الدولية. وفي هذا الصدد يقترح التقرير ما
يلي :
أ-
يجب أن يعمل المجلس الدولي مع المنظمات
الدولية والمجالس الوطنية على تشجيع جهات الإلزام الوطنية بمزيد من الفاعلية في
تطبيق المعايير الدولية.
ب-
مجلس الأمناء يجب أن ينسق مع جهات
الإلزام و IFAC
والمجالس الوطنية والهيئات المحاسبية الأخرى أي ترتيبات معينة لضمان تطبيق
المعايير الدولية.
ج- يجب أن يشجع المجلس البحوث الدولية مثل التي
تقوم بها IFAD
وتتبني التشجيع على تطبيق المعايير الدولية كحد أدني للمعايير الوطنية.
3- يقترح تقرير فريق العمل
أن يقوم المجلس الدولي بإعداد وإصدار حقائب تدريبية وأمثلة تطبيقية وإرشادات أخري
وربما القيام بالتدريب أيضا (يفضل أن تترك هذه المهمة للمجالس والهيئات الوطنية
والإقليمية).
4- يشجع فريق العمل قيام المجلس بالتوسع في عمليات
ترجمة المعايير حتى تكون التراجم معتمدة، وقد سبق للمجلس ترجمة المعايير الدولية
إلى لغات أخري كالبولندية والألمانية والروسية. (يفضل أن تتم هذه العملية عن طريق
الهيئات والمجالس الوطنية والقومية بالتنسيق مع المجلس الدولي).
5- يضع
المجلس بالتشاور مع الهيئات المحاسبية والمجالس الوطنية معايير لرقابة جودة
التراجم التي تتم للنسخة الإنجليزية من المعايير الدولية.
3/2/5 التمويل :
قدرت ميزانية تنفيذ مشروع إعادة التنظيم بمبلغ عشرة ملايين
جنيه إسترليني. ويقترح التقرير دراسة مصادر تمويل ميزانية إعادة التنظيم. يقترح
التقرير على بعض الجهات ضرورة المساهمة في تمويل الميزانية، بأن تدفع تلك الجهات
اشتراكات ثابتة لتمويل نفقات المجلس، هذه الجهات تتضمن :
1-
مكاتب المحاسبة الكبيرة والهيئات
المهنية.
2-
مجالس المحاسبة الوطنية.
3-
المؤسسات الاستثمارية وأسواق رأس المال.
4-
الشركات الدولية، والشركات الوطنية
الكبيرة.
5-
الحكومات والمنظمات والمؤسسات الدولية
والإقليمية.
3/3 إقرار خطة إعادة التنظيم :
في ثلاث جلسات استغرقت أقل من شهر في نهاية عام 1999م ،
أقرت لجنة معايير المحاسبة الدولية خطة إعادة التنظيم (أو ما يمكن أن نطلق عليها
خطة التحول الاستراتيجي) (19) ثم استكملت إجراءات إقرار مشروع الهيكل الجديد في
جلسة مايو 2000م. وسوف نعرض للنقاط الأساسية التي تم تناولها في الجلسات
الأربعة.
1- في
جلسة 19 نوفمبر 1999م في فينيسيا : اقر المجلس بالإجماع تقرير فريق العمل
الاستراتيجي SWPبموجب ملخص
المشروع وقبل صدوره في صورته النهائية. ولقد عقب رئيس لجنة معايير المحاسبة
الدولية على هذا القرار بالآتي: " لقد أنجزنا ما كنا نحلم به لفترة طويلة،
فلقد توصلنا إلى اتفاق على هيكل سوف ينقل لجنة معايير المحاسبة الدولية نقلة
عملاقة على الطريق الذي يجعلها صانع المعايير العالمي. هذا المشروع قد لقي دعما
كبيرا من مجلسنا ومعظم مجالس المحاسبة الوطنية والهيئات المحاسبية القائدة."
2- جلسة 6 ديسمبر
1999م : في هذه الجلسة تم إصدار التقرير النهائي لفريق العمل وعرض رئيس الفريق
العناصر الأساسية للمشروع.
3-
جلسة 17 ديسمبر 1999م في أمستردام : أقر
المجلس أول خطوة في تنفيذ مشروع إعادة التنظيم وهي تعيين لجنة تسمية أعضاء هيئة
الأمناء الأولي. وتضمنت اللجنة الأعضاء الآتي مناصبهم الحالية عند صدور القرار:
-
رئيس المجلس الاستشاري التابع لمجلس
المعايير الألماني.
-
أحد المديرين التنفيذيين بمكتب المحاسبة
، دولييت توتش.
-
رئيس هيئة الخدمات المالية البريطاني.
-
رئيس هيئة البورصة الأمريكية
-
رئيس هيئة البورصة الفرنسية.
-
رئيس هيئة البورصة في هونج كونج.
-
رئيس البنك الدولي.
وتختص هذه
اللجنة باختيار الأعضاء التسعة عشر لهيئة الأمناء ، وأكد القرار على ضرورة الإسراع
بمباشرة اللجنة لمهامها حتى يتسنى تنفيذ مشروع إعادة التنظيم على وجه السرعة.
4-
إعلان تشكيل هيئة الأمناء : في 22 مايو
2000م أعلنت لجنة معايير المحاسبة الدولية عن تشكيل هيئة الأمناء الأولى التي سوف
تتولي إتمام إجراءات تشكيل المجلس الجديد. وقد تم اختيار أعضاء هيئة الأمناء
التسعة عشر بمعرفة لجنة التسمية المشار إليها أعلاه. وتضمن تشكيل هيئة الأمناء ما
يلي (20)
:
-
الرئيس السابق لمجلس الاحتياط الفيدرالي
الأمريكي.
-
ثلاثة أعضاء من مكاتب المحاسبة الكبرى.
-
عضوين من العاملين في البنوك الكبرى.
-
أربعة أعضاء من ذوي الخبرة في الأوراق
المالية وهيئات التداول.
-
ستة أعضاء من مديري شركات دولية عملاقة.
-
ثلاثة أعضاء من تخصصات مختلفة يضمون، رئيس
مجلس معايير المحاسبة الاسترالي، سفير سابق لكندا في الأمم المتحدة، أستاذ قانون
بسويسرا.
وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الأمناء المبدئية قد عقدت أول
اجتماعاتها في 28 يونيو 2000م وذلك في نيويورك. وقد رأت الهيئة في ذلك الاجتماع
ضرورة تعيين رئيس مجلس المعايير (المقترح تكوينه من 14 عضوا) ليساعد في اختيار
بقية أعضاء المجلس، ولقد وقع اختيار الهيئة على رئيس مجلس معايير المحاسبة
البريطاني سير ديفيد تويدي (21).
ولقد جاء الاختيار بناءا على خبراته الواسعة في صناعة المعايير في أمريكا
الشمالية، وأوربا ومنطقة الهادي مع العلم بأن السيد تويدى كان أحد أعضاء فريق
الاستراتيجية WSP
ويعتبر مهندس التنظيم الجديد.
ويلاحظ على
تشكيل هيئة الأمناء أنه جاء مطابق تقريبا لمؤسسي اللجنة الدولية عام 1973م وقد
حصلت الولايات المتحدة على أكبر عدد من الأعضاء تليها بريطانيا، كما تمثلت بعضو في
اللجنة بقية الدول الكبرى الأخرى كاليابان وفرنسا وألمانيا. ولم تمثل أي من الدول
النامية في عضوية هيئة الأمناء وذلك باستثناء أحد الأعضاء من البرازيل.
3/4 تعيين أعضاء
مجلس المعايير IASB
:
في 25 يناير
2001م تم الإعلان عن تشكيل المجلس الجديد المكون من 13 عضوا إلى جانب رئيس المجلس
الذي سبق الإعلان عن اسمه في 28 يونيو 2000م. ولقد مارست هيئة الأمناء المكونة من
(19) عضوا صلاحياتها المحددة في لائحة الهيئة الدولية واختارت الأعضاء الثلاثة عشر
من بين أكثر من (200) مرشح للعضوية. وطبقا للائحة الهيئة الدولية تم تشكيل المجلس
على النحو الآتي (22)
:
1-
عضوان يعملان لبعض الوقت.
2-
12 عضوا بنظام الوقت الكامل منهم رئيس
ونائب رئيس المجلس، والأعضاء الإثنى عشر موزعون على النحو الآتي:
أ - الرئيس ونائب
الرئيس،
ب- سبعة أعضاء يتولى
كل منهم مسئولية الاتصال بمجلس وطني أو أكثر.
ج- خمسة أعضاء
عاديين.
المجالس
الوطنية التي سوف تكون على علاقة اتصال مستمرة بالمجلس الدولي هي: استراليا
ونيوزيلندا معاً، ألمانيا، فرنسا، كندا، اليابان، بريطانيا، والولايات المتحدة.
ولقد جاءت جنسيات أعضاء المجلس على النحو الذي يعكس سيطرة المجالس الوطنية الكبرى
على التشكيل الجديد لأعلى سلطة في الهيئة الدولية. فلقد تضمنت الجنسيات أربعة
أعضاء بريطانيين، وثلاثة أعضاء أمريكيين، وعضو واحد من كل من ، ألمانيا ، فرنسا،
اليابان ، استراليا ، كندا ، سويسرا ، وجنوب أفريقيا. ولقد أوضح رئيس المجلس أن
"مهمة المجلس الجديد هي ببساطة الدخول في شراكة مع المجالس الوطنية. فعن طريق
هذه الشراكة فإننا سوف نحقق أقصي شفافية للتقارير المالية من خلال الوصول إلى
أسلوب محاسبي واحد للمحاسبة عن العمليات والوقائع بصرف النظر عن المكان الذي نحن
فيه ، شتوتجارت ، سيدني ، سياتل أو سنغافورة".
واعترافاً
منها بعدم التمثيل الجغرافي والإقليمي ، فإن هيئة الأمناء في نشرة تعيين أعضاء
المجلس تعهدت بأن تأخذ على عاتقها تحقيق التمثيل العريض والمتوازن لجميع التوجهات
جغرافيا ومهنيا وإقليميا من خلال تشكيل المجلس الاستشاري للمعايير. مثل هذا التعهد
يعتبر ترضية لكل الدول والأطراف المهتمة ولكن الملاحظة الأساسية التي نسجلها هنا
أن تعدد أعضاء انجلترا وأمريكا لا يخدم التنظيم الدولي بقدر ما يخدم مصالح
الدولتين الأمر الذي جعل بعض الباحثين من الدول النامية ودول جنوب شرق آسيا يطلقون
عليه مجلس الأنجلو أميركان. وكان الأولي الاكتفاء بعضو أو اثنين على الأكثر لكل
دولة منها الأمر الذي يترتب عليه إفساح المجال لضم دولا أخري ممن يكون لها تأثير
قوي إقليميا.
في اجتماع
هيئة الأمناء في 15 مارس 2001م دعت الهيئة ذلك المجلس إلى الاجتماع في أبريل 2001م
وذلك بعقد جلسة علنية من 18 إلى 20 إبريل وبناء عليه بدأ المجلس أعماله في إبريل
من عام 2001م.
3/5 تعيين المجلس
الاستشاري :
عند تعيين
أعضاء المجلس الاستشاري ، وتفاديا لأي انتقادات توجه للهيئة عند إعلانها عن ذلك
المجلس كما حدث عند تعيين أعضاء مجلس المعايير ، فإن الهيئة تعهدت بتحقيق أكبر قدر
من الانتشار الجغرافي والمهني. وفي هذا الصدد أعلن رئيس هيئة الأمناء عند تعيين
أعضاء مجلس المعايير أن "المجلس الاستشاري للمعايير سوف يأتي ممثلا لاهتمامات
ومصالح متنوعة ترتبط بعملية صناعة المعايير لضمان القابلية للاستخدام
والتطبيق".
في 25
يونيو أعلنت هيئة الأمناء أسماء المجلس الاستشاري للمعايير. ولقد أعلن أن تشكيل
المجلس الاستشاري سوف يضم 49 عضوا يمثلون القارات الستة من 29 دولة بالإضافة إلى
ستة أعضاء يمثلون خمسة منظمات دولية. إلى جانب ذلك فإن ثلاثة مراقبين يمثلون
الاتحاد الأوربي والحكومة الأمريكية ممثلة في
1-
تحديد المواضيع التي تحتاج إلى معايير
وترتيب أولوياتها.
2-
بيان آثار وانعكاسات المعايير المقترحة
على تطبيق المعايير وعلى استخدامات المعلومات المالية الناتجة عنها.
ولقد جاء
تشكيل المجلس الاستشاري على النحو الآتي (23) :
1-
إفريقيان : الأول المدير التنفيذي لهيئة
المحاسبين بوسط وشرق إفريقيا الجنوبي، من كينيا، والآخر رئيس مجلس معايير المحاسبة
بجنوب أفريقيا.
2-
ستة أعضاء من آسيا: (1)عضو بمجلس معايير
المحاسبة الماليزي، (2) عضو من مكتب بيت مارويك بهنج كونج، (3) عضو من لجنة معايير
المحاسبة بالصين، (4) عضو من مجلس معايير المحاسبة بكوريا الجنوبية، (5) شريك مدير
في أحد مكاتب المحاسبة في الهند، (6) عضو بلجنة معايير المحاسبة بسريلانكا.
3-
عضوان من منطقة الهادي: الأول أستاذ
محاسبة بنيوزيلند، والثاني مدير مالي من استراليا.
4-
عضوان من شرق أوربا: عضو من وزارة
المالية الروسية، والآخر عضو من مجلس معايير المحاسبة في أستونيا.
5-
12 عضوا من دول الاتحاد الأوربي: 2 من بريطانيا، 2 من فرنسا، عضو واحد
من كل من الدانمارك وإيطاليا والسويد وبلجيكا وأسبانيا وألمانيا وفنلندا وهولندا.
6-
عضوان من اليابان: الأول أستاذ بالجامعة
والثاني نائب رئيس شركة هيتاشي اليابانية.
7-
ثلاثة أعضاء من أمريكا
الجنوبية: الأول أستاذ محاسبة برازيلي، الثاني مدير مراجعة بمكتب أندرسون في
الأرجنتين ، والثالث عضو بمجلس معايير المحاسبة بالأرجنتين.
8-
عضوان من الشرق الأوسط: الأول عضو بمجلس
معايير المحاسبة الإسرائيلي، والثاني بحريني عضوا بمنظمة المحاسبة والمراجعة
لمؤسسات التمويل الإسلامية.
9-
12 عضوا من أمريكا الشمالية: عضوان من كندا وعشرة أعضاء من
الولايات المتحدة الأمريكية.
10-
بالإضافة إلى الـ 43 عضوا السابقون يوجد
ستة أعضاء ممثلين لهيئات دولية ولا يمثلون دولا وثلاثة أعضاء يحضرون بصفة مراقبين.
الأعضاء الستة يمثلون الهيئات الآتية :
أ- عضو عن البنك
الدولي
ب- عضو عن صندوق النقد الدولي
ج- عضو عن لجنة
المحاسبة في القطاع العام في هيئة IFAC
د- عضوان عن IOSCO
هـ عضو عن لجنة
بازل
أما
الهيئات الثلاثة التي يحضر عنها ممثلون بصفة مراقبين فهي الإتحاد الأوربي، وهيئة
التمويل والخدمات المالية اليابانية ، وهيئة سوق المال الأمريكية.
معظم
الأعضاء الذين تم اختيارهم للمجلس الاستشاري للمعايير هم أعضاء في مجالس المحاسبة
الوطنية. فإذا لاحظنا أهمية المجلس الاستشاري في تقديم مقترحات المعايير وحل
المشاكل الفنية التي ترتبط بها فإننا ندرك حجم الدور الذي تلعبه المجالس الوطنية
في صناعة معايير المحاسبة الدولية.
3/6 أنشطة المجلس
الجديد :
بدأ المجلس
الجديد بعد تشكيله بمباشرة نشاطه بفلسفة جديدة وفكر مستقل تماما عن فلسفة اللجنة
السابقة. هذه الأنشطة تأخذ عدة اتجاهات أهمها ممارسة الدور التطويري للمعايير
الدولية بدلا من تبني معالجات وطنية ومحاولة إكسابها الطابع الدولي، التعاون
الوثيق مع المجالس الوطنية للمعايير المحاسبية في تطوير المعايير، الدخول في خطط
محددة لتوفيق المعايير الصادرة من قبل على المستويين الدولي والمحلي. وتجدر
الإشارة هنا إلى أن المجالس الوطنية الكبرى فقط هي التي سعي المجلس الدولي للتعاون
والتوفيق معها الأمر الذي قد يجعله في النهاية عرضة لهيمنة المجالس الكبرى مثل FASB أو ASB
ويصبح دور بقية الدول هامشيا.
3/6/1 مقابلة رؤساء
المجالس الوطنية :
في 8 مايو
2001م أعلن المجلس الدولي عن أول لقاء رسمي بين أعضاء المجلس الدولي ورؤساء ثمانية
من المجالس الوطنية القائدة، وقد حدد لهذا اللقاء الرابع والعشرون من مايو 2001،
كما أعلن عن أن اللقاء سوف يعقبه جلسة علنية وحوار مفتوح مع كافة المهتمين بصناعة
المعايير المحاسبية. المجالس الوطنية المدعوة للقاء هي مجالس المحاسبة في كل من
استراليا وكندا وفرنسا وألمانيا ونيوزلندا واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا.
وقد أعلن المجلس الدولي أن هذا اللقاء يمثل الخطوة الأولي في طريق الاتفاق على
مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية ذات الجودة العالية. وقد علق سير تويدي رئيس
المجلس الدولي بقوله أن هذا اللقاء سوف يكون بمثابة بدء الشراكة بين المجالس الوطنية
والمجلس الجديد. كما قال أنه يعتبر فرصة من الفرص القليلة التي قد تتاح لنا لتحقيق
ما نصبوا إليه من أهداف (24).
3/6/2 الأجندة
الأولي للمجلس الدولي :
في 31
يوليو 2001م أعلن المجلس الدولي الأجندة الأولي له منذ تأسيسه في مطلع العام. وقد
أعدت الأجندة، حسب ما ورد في إعلان المجلس ، بعد مشاورات مكثفة مع مجالس المحاسبة
الوطنية والمجلس الاستشاري للمعايير والأطراف المهتمة الأخرى. وقد أوضح رئيس
المجلس أن المشاريع المطروحة في الأجندة تصنف إلى ثلاث مجموعات. فيما يلي كل
مجموعة وما تتضمنه من مشروعات :
أولا :
مشاريع مطروحة لتحقيق التوافق الدولي وتتضمن 4 مشاريع وهي:
-
المحاسبة عن عقود التأمين.
-
دمج القوائم المالية.
-
التقرير عن الأداء.
-
المحاسبة عن المدفوعات المؤسسة على سعر
السهم السوقي.
ثانيا :
مشاريع مطروحة لجعل معايير معينة أسهل في التطبيق وتتضمن:
-
إرشادات لتطبيق المعايير الدولية لأول
مرة.
-
أنشطة المؤسسات المالية: العرض
والإفصاح.
ثالثا :
مشاريع لتحسين معايير دولية قائمة بالفعل وتتضمن:
-
إعداد مقدمة تقديم معايير المحاسبة
الدولية.
-
تحسين معايير المحاسبة الدولية
الموجودة.
-
تعديل المعيار الدولي رقم 39 الخاص بالمحاسبة
عن الأدوات المالية والمشتقات.
وقد أعلن
المجلس أن هناك 16 قضية محاسبية أخري تعمل عليها المجالس الوطنية بمفردها أو
بالتعاون مع المجلس الدولي لوضع حلول عملية لها. وما أن تصل المجالس الوطنية لحلول
بشأنها فإن المجلس الدولي سوف يأخذ هذه الموضوعات في اعتباره لمناقشتها.
3/6/3 الأجندة الثانية للمجلس الدولي :
في 27
يونيو 2002 أعلن المجلس الدولي عن الأجندة الثانية له للعمل في الفترة القادمة.
وقد قدم المجلس الأجندة علي أنها ثمرة مشاورات طويلة مع المجلس الاستشاري والمجالس
الوطنية والهيئات التنظيمية وبناءا عليه اعتبرها تمثل كافة التوجهات ووجهات النظر.
وخطة المجلس في هذه الأجندة هي العمل على ثلاث محاور (25) :
الأول
: دمج القوائم المالية بما في ذلك الوحدات
ذات الهدف الخاص SPE.
الثاني : الإيراد ،
التعريف والاعتراف ، وما يرتبط به من التزامات.
الثالث : التوافق في الموضوعات التي يعتقد المجلس أن الحلول ذات الجودة لهذه
الموضوعات بالفعل موجودة في المعايير الدولية والمعايير الوطنية. تتضمن هذه
الموضوعات ما يلي :
-
المحاسبة عن المعاشات ومنح التقاعد
-
ضرائب الدخل
-
التقارير القطاعية
-
إعادة التقييم
بالإضافة
إلى هذه الموضوعات فإن المجلس يوجه الدعوة لمشاركته في القيام بأبحاث في الموضوعات
الآتية :
-
تطبيق المعايير الدولية في الشركات
الصغيرة والمتوسطة وفي الدول النامية.
-
المحاسبة عن عقود الإيجار الرأسمالي.
-
المفاهيم المحاسبية بما في ذلك القياس
المحاسبي.
-
المحاسبة عن الأدوات المالية.
وقد أعلن
المجلس أن ما أن يسفر البحث عن أمور تستحق الدراسة فإنها سوف تضم تلقائيا إلى
أجندة المجلس الرئيسية.
علاوة على
ذلك فإن المجلس الدولي قد يشجع المجالس الوطنية على العمل في مشاريع معينة من الآن
حتى ينظر المجلس لضمها لأجندته في المستقبل. تتضمن المشاريع المطلوب من المجالس
الوطنية العمل عليها ما يلي :
-
تقرير الإدارة عما له صلة بالتقرير
المالي.
-
المحاسبة في الصناعات الاستخراجية.
-
المحاسبة عن المشروعات العامة وحقوق
الامتياز.
3/6/4 تشكيل فريق العمل الدولي :
استمرارا
في سياسة التعاون مع المجالس الوطنية وخصوصا الكبرى وعلى رأسها FASB ، أعلن مجلس معايير المحاسبة الدولية في 22 نوفمبر 2004م بالاتفاق
مع مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي FASB أسماء فريق العمل الدولي المتفق على تشكيله. مهمة هذا الفريق هي
إعداد الدراسات والمشروعات التي تتطلب إصدار معايير محاسبية ، وذلك في محاولة
التنسيق المسبق قبل صدور أي معايير (26).
ويضم
الفريق في عضويته 24 عضواً.
(7) أعضاء
من الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
(4) أعضاء
من بريطانيا.
عضوين من
كل من ألمانيا وفرنسا واليابان وهولندا.
عضو
واحد من استراليا ، فنلندا ، السويد.
خلاصة هذا
العرض أنه تم توليف الهيئة الدولية لمعايير المحاسبة بصورة تحافظ على استقلالها عن
الاتحاد الدولي لهيئات المحاسبة IFAC حيث أصبح الاتحاد أحد
الأطراف المعنية من بين العديد من الأطراف المشاركة في مقدمتها المجالس الوطنية،
والمنظمة العالمية للبورصات، وهيئات تداول الأوراق المالية والبنوك ومكاتب
المحاسبة والشركات وغيرها. كما تعتبر هيئة الأمناء بمثابة الجهة الرقابية العليا
التي تقدم لها موازنة الهيئة لاعتمادها ويرفع لها التقرير المالي الختامي لتحل محل
الجمعية العمومية لاتحاد الهيئات المحاسبية IFAC. من ناحية أخري فإن المجلس الجديد قد بدأ بأسلوب عمل يختلف كليا
عن الأسلوب الذي اتبعته اللجنة وإن كان يغلب عليه رأي المجالس الوطنية الكبرى.
وأخيرا فإنه رغم أهمية الدور الذي لعبته هيئة الأمناء في التنظيم الدولي لصناعة
المعايير وضمان مشاركة أكبر عدد من المنظمات الدولية ، وأكبر عدد من الدول
والتكتلات المحاسبية الدولية إلا أن هناك ملاحظة واضحة تتعلق بضعف وعدم فاعلية
التمثيل العربي والشرق أوسطي والإسلامي في هذه الآليات. هذه النقطة تتطلب إعادة
دراسة الوضع العربي بصورة موضوعية واتخاذ خطوات جادة للتمثيل الخليجي والعربي في
التنظيم الدولي.
4 ـ تجارب بعض الدول للتوافق مع المعايير الدولية
(دور الجمعيات الوطنية) :
في هذا
الجزء نعرض المداخل التي اتبعتها بعض الدول للتوافق مع المعايير الدولية. فكما تبين
فيما سبق أن العديد من الدول قد اتجهت نحو المعايير الدولية إما لتطبيقها مباشرة
أو للتوافق معها. وفي اختيار الدول التي نعرض لها هنا روعي أن تتضمن دولا تعد
نامية ليس لديها بنية أساسية قوية لإعداد معايير وطنية، ودولا أخري متقدمة ولديها
مجالس وطنية قوية أصدرت كيان قوي من المعايير المحاسبية الوطنية كالولايات المتحدة
واستراليا وكندا، ودولا وسط بين المجموعتين. والتركيز هنا يكون على الخطة التي
اتبعتها الدولة ، ومصدر الإلزام فيها، والخطوات التي اتبعها المجلس الوطني أو هيئة
المحاسبين الوطنية لتنفيذ الخطة.
4/1 تجربة سنغافورة
:
تعتبر
سنغافورة من الدول الوسط من حيث الموارد الاقتصادية والبنية الأساسية المحاسبية.
الخطة التي اتبعتها سنغافورة هي خطة مدعومة حكوميا حيث أن الخطة تبنتها وزارة
المالية. وتضمنت خطة سنغافورة الخطوات
الآتية (27)
:
-
في عام 1999م اتخذت وزارة المالية قرارا
بالتوافق مع المعايير الدولية.
-
شكلت وزارة المالية مجلسا وطنيا لمعايير
المحاسبة والإفصاح في نفس السنة.
-
اعتبارا من عام 2000م يصدر مجلس
المعايير الوطني معيارا محاسبيا وطنيا متزامنا مع المعيار الدولي.
-
في 2001م صدر قرار حكومي من وزارة
المالية بإلزام الشركات بالمعايير الصادرة عن المجلس الوطني والمبنية على المعايير
الدولية.
-
اعتبارا من عام 2003م تلتزم الشركات
الوطنية بالمعايير المحاسبية الوطنية المتخذة المعايير الدولية أساسا لها.
4/2 تجربة الدنمارك :
بدأت تجربة
الدنمرك للتوافق مع المعايير الدولية منذ فترة طويلة نسبيا، حيث اتبعت الخطوات
الآتية لتنفيذ الخطة.
-
اعتبارا من سنة 1993م بدأ المجلس الوطني
الدنمركي سياسة توفيق معيار وطني مع كل معيار دولي أولا بأول.
-
في نفس الفترة عمل المجلس الوطني على
تخفيض الاختلافات بين المعايير الدولية والمعايير الوطنية.
-
في عام 2002م وبعد التخلص من معظم
الاختلافات بين المعايير الوطنية والمعايير الدولية، صدر قانون محاسبي يقبل معايير
المحاسبة الدنمركية المعدلة.
-
في عام 2002 أصدرت بورصة كوبنهاجن
منشورا يشجع على التطبيق المبكر لمعايير المحاسبة الدولية.
-
اعتبارا من عام 2002م يصدر معيارا وطنيا
مع كل معيار دولي.
-
اعتبارا من 2005م تلتزم الشركات المقيدة
بالمعايير الوطنية المتوافقة مع المعايير الدولية.
4/3 تجربة جنوب أفريقيا :
بدأت تجربة
جنوب أفريقيا منذ فترة طويلة أيضا، منذ عام 1993م مثل التجربة الدنمركية. واتبعت
جنوب إفريقيا المنهجية التالية :
-
في عام 1993م صدر قرار حكومي من الدولة
بأن تتخذ الهيئة الوطنية للمعايير المحاسبية معايير المحاسبة الدولية أساسا لها في
إعداد المعايير المحاسبية الجنوب افريقية.
-
اعتبارا من عام 1993م حتى عام 2000م أصدرت
الهيئة الوطنية عدة مشاريع ومسودات الغرض منها جعل المعايير الوطنية مع المعايير
الدولية في اتجاه واحد.
-
بمجرد الانتهاء من المعايير الجنوب
افريقية المعدلة، صدر قرارا بالإلزام بالمعايير الوطنية وأوضح القرار أن الالتزام
بها هو في نفس الوقت التزاما بالمعايير الدولية.
-
اعتبارا من عام 2002م كل معيار دولي
يصدر يستخدم أساسا لإصدار معيار وطني ملزم مع الأخذ في الاعتبار اختلاف تاريخ
الإلزام لأن المعيار الوطني يتأخر بعض الوقت عن المعيار الدولي.
4/4 تجربة استراليا ونيوزيلندا :
استراليا من
الدول القوية محاسبيا حيث يوجد بها مجلس وطني للمعايير المحاسبية كما أنها كانت
عضو مؤسس للجنة معايير المحاسبة الدولية التي تأسست في عام 1973م كما أنها تحتفظ
بمقعد اتصال بالمجلس الحالي المكون من (14) عضوا. كما أن نيوزيلندا تعتبر شريكا مع
استراليا في كل الأمور المحاسبية. فمندوب الاتصال في المجلس الدولي يمثل كلا
الدولتين كما أن خطة نيوزلندا صورة مشابهة لخطة استراليا مع اختلاف المسمي.
بناءا على
ذلك فإنه لا يمكن تحديد تاريخ محدد لبداية خطة استراليا ونيوزلندا للتوافق مع
معايير المحاسبة الدولية لأن رؤية مجالسها الوطنية للمحاسبة متضمنة في صناعة أي
معيار دولي. ومع هذا فإن خطتهما للتوافق التام مع المعايير الدولية يمكن عرضها على
النحو الآتي :
-
بدأت الخطة من جانب المجلس الوطني في
عام 1996م وذلك بإتباع سياسة توفيق كل معيار وطني مع كل معيار دولي مماثل.
-
اعتبارا من عام 2001م عضوا من المجلس
الوطني يعتبر عضوا في المجلس الدولي ليمثل مندوب اتصال بين المجلسين.
-
في 2002م قرر المجلس الوطني للتقرير
المالي (مجلس حكومي) إلزام الشركات بمعايير المحاسبة الدولية اعتبارا من عام
2005م.
-
اعتبارا من عام 2002م كل مشروع معيار
دولي يصدر عن المجلس الدولي، فإن المجلس الوطني يمرر نفس المشروع تحت الصفة
الوطنية.
-
في 14 يوليو عام 2004م أصدر المجلس
الوطني معيارا يمثل إرشادات تطبيقية تتبع عند تطبيق المعايير الدولية لأول مرة.
وفي نفس الوقت أصدر المجلس الوطني قائمة بالمعايير الوطنية المتوافقة مع المعايير
الدولية ، أو هي المعايير الدولية حرفيا مع إضافة فقرات معينة تتناسب مع طبيعة
البيئة الاسترالية أو النيوزلندية.
-
اعتبارا من عام 2005م فإن الشركات في
كلتا الدولتين ملتزمة بالمعايير الوطنية التي تمثل المعايير الدولية.
4/5 تجربة المملكة المتحدة :
تجربة
المملكة البريطانية مشابهة أيضا لتجربة استراليا-نيوزلندا، يضاف إلى ذلك أن
بريطانيا المحرك الرئيسي لفكرة صناعة المعايير الدولية وتستضيف بلادها مقر الهيئة
الدولية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فأول رئيس للمجلس الدولي هو بريطاني وعمل رئيسا
للمجلس البريطاني للمحاسبة (ASB) ، وبريطانيا لها أكبر تمثيل في عضوية مجلس المعايير الدولية
(أربعة أعضاء منهم رئيس المجلس مقارنة بثلاثة للولايات المتحدة الأمريكية).
للأسباب
السابقة فإنه من المهم التعرف على الخطوات التي اتخذها مجلس معايير المحاسبة
البريطاني (28).
-
لم يكن هناك خطة بريطانية محددة للتوافق
مع المعايير الدولية، وكان المجلس البريطاني يصدر المعايير الوطنية حسب احتياجات
السوق البريطاني إلى جانب نشاط بريطانيا في صياغة المعايير الدولية.
-
في عام 2002م رحبت بريطانيا بشدة
بالقرار الأوربي الخاص بتطبيق معايير المحاسبة الدولية اعتبارا من عام 2005م.
-
في 30 أغسطس 2002م أصدرت وزارة التجارة
والصناعة منشورا للشركات والمراجعين والمجلس الوطني للمعايير المحاسبية ومجلس
معايير المراجعة الوطني وغيرهم ممن يتأثرون بالقرار الأوربي بضرورة تعديل أوضاعهم
تبعا لهذا القرار.
-
منذ هذا التاريخ بدأ المجلس البريطاني
في دراسة الاختلافات بين المعايير الوطنية والمعايير الدولية.
- في 2 ديسمبر 2004م أصدر مجلس معايير المحاسبة (ASB) البريطاني ستة معايير اعتبرت خطوة هامة وكبيرة نحو توفيق معايير
المحاسبة البريطانية مع المعايير الدولية.
وتتضمن المعايير الستة ما يلي :
|
- المعيار رقم (22) : |
أرباح
الأسهم |
|
- المعيار رقم (23) : |
آثار
التغيرات في أسعار العملات |
|
- المعيار رقم (24) : |
التقرير
المالي عن التضخم |
|
- المعيار رقم (25) : |
الأدوات
المالية : العرض والإفصاح |
|
- المعيار رقم (26) : |
الأدوات
المالية : القياس |
|
- المعيار رقم (2) : |
المحاسبة
عن اقتناء الشركات التابعة |
وفي تقديمه
لهذه المعايير قال رئيس المجلس البريطاني :
" إن
الإصدار الذي تم يعتبر خطوة هامة في استراتيجية المجلس البريطاني لإدخال المعايير الدولية
إلى المملكة المتحدة ولإثبات تعهدنا لتحقيق التوافق ".
ويلاحظ هنا :
-
الإبقاء على المعايير البريطانية.
-
إن إدخال المعايير الدولية لبريطانيا
سوف يكون من خلال معايير بريطانية صادرة عن المجلس البريطاني.
4/6 التجربة
الأمريكية :
التجربة الأمريكية
هي تجربة الشريك الأقوى في صناعة المعايير المحاسبية لأسباب عديدة. فالولايات
المتحدة لديها أكبر بنية أساسية محاسبية ممثلة في المجالس والهيئات الوطنية
والبورصات والمستثمرين والجامعات إضافة إلى الموارد البشرية والمالية. علاوة علي
ذلك فإن الولايات المتحدة لديها مجلس وطني للمعايير المحاسبية بدأ في الثلاثينات
من القرن السابق بلجنة إجراءات المحاسبة ثم مجلس مبادئ المحاسبة حتى عام 1973م
(سنة بدأ النشاط الدولي للمعايير المحاسبية) ثم مجلس معايير المحاسبة المالية FASB. التاريخ المحاسبي الوطني لصناعة المعايير المحاسبية أسفر عن ما
يقرب من 150 معيارا محاسبيا و6 نشرات للمفاهيم المحاسبية وغيرها من الإصدارات
ونشرات البحث. بالإضافة إلى ما تقدم فإن أمريكا كانت شريكا في كل الأنشطة الدولية
للمحاسبة، وإن كانت لا تلتزم بها ولا حتى تقبلها بصورة كاملة حتى الآن، سواء من
حيث العضوية في لجنة معايير المحاسبة الدولية أو مجلس معايير المحاسبة الدولية
الحالي أو مجموعة 4+1. ومع تزايد نبرة العولمة في المعايير المحاسبية وبعد أن
تشكلت ملامح وأسس كيان دولي متماسك من المعايير المحاسبية، وكذلك نتيجة لبعض
الكوارث المحاسبية التي وقعت في أمريكا في مطلع هذا القرن، بدأت البورصة الأمريكية
ومجلس معايير المحاسبة المالية يقترب شيئا فشيئا من المعايير الدولية. واقتراب
أمريكا في هذا الصدد ذو شقين: الأول تغيير بعض المعايير الأمريكية لتتوافق مع
المعايير الدولية، والثاني تغيير بعض المعايير الدولية لتتوافق مع المعايير
الأمريكية. وسوف نعرض لبعض الإنجازات التي تمت لتحقيق التوافق بين المعايير
الأمريكية والمعايير الدولية فيما يلي:
-
أول إصدار عن بدء الحوار الدولي
الأمريكي كان بتاريخ 17 سبتمبر 2002 للإعلان عن أن الجانبان توصلا إلى عقد اجتماعا
في 18 سبتمبر 2002 لمناقشة الأمور المرتبطة بتوفيق وتنسيق معايير المحاسبة الصادرة
عن كلا الجانبين. ولقد جاء في الإعلان من جانب المجلس الدولي أن الاجتماع سيركز
أولا على تخفيض الاختلافات القائمة بين المعايير الأمريكية والمعايير الدولية.
-
في التاسع والعشرون من أكتوبر عام 2002م
توصل كلا من مجلس معايير المحاسبة الدولية ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي
إلى تفاهم مشترك(29).
وتضمن التفاهم المشترك النقاط الآتية :
·
العمل على جعل المعايير الصادرة عن كلا
منهما متوافقة وقابلة للتطبيق.
·
التنسيق فيما بينها قبل أي إصدارات
مستقبلية.
واتفق
الجانبان على ضرورة العمل المشترك لتحقيق التوافق مع أوائل يناير 2005م.
4/6/1 الخطوات التي اتخذها FASB :
من جانبه أصدر FASB أربع مسودات لتعديل أربعة معايير حتى تتوافق مع المعايير الدولية.
المعايير الأربعة تحت التعديل هي :
-
المحاسبة عن التغيرات المحاسبية.
-
ربح السهم EPS
-
مبادلة الأصول غير النقدية.
-
قياس تكلفة المخزون.
بالإضافة
إلى ذلك فإن FASB
يعد مشروع يتوقع له الصدور خلال عام 2004م ، ويتعلق بتبويب الالتزامات المتداولة
وغير المتداولة.
4/6/2
الخطوات التي اتبعها مجلس معايير المحاسبة
الدولية (30) :
الخطوات
التي اتخذها الجانب الأمريكي قد جاءت في أعقاب الخطوة التي اتخذها المجلس الدولي
حيث قد سبق له أن أصدر مسودة رقم (4) حول معيار التخلص من الأصول غير المتداولة
والإفصاح عن العمليات المتوقفة وذلك لتعديل المعيار الدولي (IAS 35) ليتوافق مع المعيار الأمريكي.
هناك تعاون حالي بين المجلسين لدراسة الاختلافات المحاسبية
بين المعايير الصادرة عن كلا منهما فيما يتعلق بالآتي :
|
- تكاليف البحوث والتطوير |
- ضرائب الدخل |
|
- التقرير عن القوائم
المالية |
- الاندماج |
|
- حوافز منح الأسهم |
- الاعتراف بالإيراد |
الثابت
هنا أن :
-
المعايير الأمريكية قائمة.
-
المجلس الأمريكي مستمر في إصداره
للمعايير الملزمة في أمريكا.
-
التنسيق مع المعايير الدولية سوف يكون
سابقا على الإصدار.
-
المجلس الدولي يغير بعض معاييره تبعا
لعملية التوفيق.
4/7 التجربة اليابانية :
اليابان هي
الأخرى تعتبر شريكا كاملا في كل الأنشطة الدولية سواء من حيث العضوية في اللجنة
السابقة أو المجلس الحالي أو احتفاظها بعضوية الاتصال. من ناحية أخري فإن اليابان
كانت واحدة من ثلاث دول أظهرتها نتائج دراسات IFAD بأنها من الدول التي ليس لديها نية للتوافق مع المعايير الدولية.
وسوف نعرض للنقاط الآتية في الحوار الياباني الدولي على النحو الآتي :
الحوار
الدولي الياباني قد أسفر عن أرضية مشتركة تساهم في تخفيض الاختلافات بين المعايير
الدولية والمعايير اليابانية. وسوف نعرض هنا توجهات كلا الجانبين للتعرف على موقف
المعايير اليابانية والمجلس الياباني من التعامل مع مجلس المعايير الدولية. في 12
أكتوبر 2004م بدأت المحادثات بين مجلس معايير المحاسبة الدولية ومجلس معايير
المحاسبة اليابانية حول مشروع مشترك لتخفيض الاختلافات بين معايير المحاسبة
الصادرة عن كل منها (31).
وقد بدأت المحادثات منطلقة من أساسين:
الأول : أن هذه
المحادثات خطوة نحو تحقيق التوافق.
الثاني : أن
التوافق يساهم في دعم وتطوير أسواق المال العالمية.
ولقد عرض
رئيس المجلس الدولي رؤية المجلس في العبارات الآتية :
" إن
مجلس معايير المحاسبة الدولية يهدف إلى تطوير مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية
العالمية تتصف بجودة عالية. وفي هذا الصدد فإن قرار المجلس الياباني بقبول
المحادثات لتخفيض الاختلافات بين المعايير الدولية والمعايير اليابانية يعتبر خطوة
جيدة نحو تحقيق التوافق العالمي ، والتوافق المطلوب هنا يرتبط بمدى تشابه الحقائق
الاقتصادية محل التطبيق المحاسبي ".
أما رئيس
المجلس الياباني فقد قال :
" أنه
في سبيل تقوية أسواق المال العالمية ، يجب أن تتعاون الهيئات المعنية بصياغة
المعايير المحاسبية على مستوى العالم لتخفيض الاختلافات قدر الإمكان وسوف نعمل في
المشروع المشترك من منظورين : الأول : التنسيق مع المعايير الدولية ، والثاني:
تقديم العون لتشجيع الاتجاه العالمي نحو توحيد المعايير ".
ويلاحظ هنا
:
-
أن الكل يتفق على الإبقاء على المعايير
الوطنية.
-
ضرورة التنسيق بين المعايير الدولية
واليابانية.
-
أن التنسيق ينصب على الخصائص الاقتصادية
المتشابهة ويفهم من ذلك أن التنسيق في المعايير لا يتناول المعايير المتعلقة
بالأوضاع الاقتصادية المختلفة.
-
أن الاتجاه المستقبلي هو الإبقاء على
المعايير الوطنية رغم جهود التوحيد.
5 ـ مدي التزام الدول بالمعايير الدولية :
في خضم الأحداث
المتلاحقة وابتداء من سنة 2000م ومن أجل تطوير مجموعة متكاملة وعالية الجودة من
معايير المحاسبة الدولية لتحقيق العالمية في مبادئ إعداد التقارير المالية، أنجز
المنتدي الدولي لتطوير المحاسبة IFAD بمعرفة مكاتب المحاسبة الكبرى ثلاثة أبحاث للوقوف علي:
1-
المشاكل التي تعترض عملية عولمة
الممارسة المحاسبية وتبني مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية عالية الجودة ،
وبالأخص معايير المحاسبة الدولية.
2-
مدي إقدام الدول المختلفة على تطبيق
معايير المحاسبة الدولية أو توفيق معاييرها الوطنية معها ، سواء على مستوي
الحكومات ، أو على مستوي الهيئات النظامية في الدول، أو على مستوي المجالس الوطنية
لتلك الدول.
3-
المداخل التي اتبعتها الدول والإجراءات
التي تبنتها لتحقيق هدف التوافق أو التطبيق، ومن ثم اقتراح الآليات الممكنة
للإسراع بعملية التوافق.
وقد قدمت
هذه الأبحاث في ثلاث دراسات منشورة على موقع الاتحاد الدولي لهيئات المحاسبة
الوطنية في أعوام 2000 ، 2001 ، 2002م. وتعتبر دراسة 2002م أهم هذه الدراسات لأنها
عكست حقيقة عمل المجالس الوطنية تجاه المعايير الدولية (32). وغطت الدراسة ثلاث حقائق هي : ما إذا كان هناك خطة أو نية لتطبيق
المعايير الدولية والتوافق معها ، ما هي طبيعة الخطة إن وجدت ، وما هي الصعوبات أو
المعوقات التي تعرقل تقدم الخطة أو تمنع الدولة من التفكير في التوافق مع المعايير
الدولية. للوقوف علي هذه الحقائق أعدت قائمة استقصاء من (21) سؤال وجهت إلى مكاتب
المحاسبة في (54) دولة من أنحاء مختلفة من العالم منها المملكة العربية السعودية
ومصر وتونس. وفيما يلي ملخص للنتائج والمقترحات التي قدمتها الدراسة.
5/1 وجود خطة أو نية للتطبيق أو التوافق :
أوضحت
نتائج الدراسة أن 51 دولة تمثل 95% من عينة الدراسة لديها خطة أو على الأقل النية للتوافق
مع معايير المحاسبة الدولية (اثنين فقط من 51 دولة طبقت معايير المحاسبة الدولية
هما قبرص وكينيا). وثلاث دول فقط بنسبة 5% من عينة الدراسة لا يوجد لديها خطة أو
مجرد النية للتوافق مع معايير المحاسبة الدولية. الدول الثلاث هي اليابان والمملكة
العربية السعودية وأيسلندا.
5/2 فلسفة
واستراتيجية التوافق مع معايير المحاسبة الدولية :
لاستكشاف
فلسفة الخطة التي تتبناها الدولة للتوافق مع المعايير الدولية، حاولت الدراسة
الكشف عن مصدر الدعم للخطة. فمصدر الدعم قد يكون الحكومة أو التشريع، كما قد يكون
مصدره هيئة نظامية كالبنوك المركزية أو هيئات سوق المال ، أو قد يكون مصدره المجلس
الوطني للمعايير أو الهيئة الوطنية للمحاسبين. ولقد أوضحت النتائج أن 39 دولة
بنسبة 57% لديها خطة رسمية صادرة عن جهة حكومية وذلك للتوافق مع معايير المحاسبة
الدولية. من هذا العدد 25 دولة عضو في الاتحاد الأوربي أو تخطط للدخول فيه، حيث
أصبحت هذه الدول ملزمة بتوفيق معاييرها الوطنية تبعا للتشريع الصادر عن البرلمان
الأوربي. وتوضح الخطط أن التوافق سوف يطبق على القوائم الموحدة للشركات المقيدة في
أسواق المال. نسبة 15% من عينة الدراسة مصدر دعم الخطة فيها هو مجالس المعايير
الوطنية والهيئات المحاسبية دون وجود إلزام حكومي. أما بقية الدول فإن مصدر الدعم
لديها ينبع من مصادر أخري وخاصة أن هذه الدول لديها النية فقط لإعداد خطة للتوافق
في الأجل القصير.
تجدر
الإشارة هنا إلى أن الدول التي أقدمت أو لديها النية لتقدم على تطبيق المعايير
الدولية صراحة هي دول ليس لديها بنية أساسية أو موارد كافية لإعداد معاييرها
الوطنية الخاصة بها ، لهذا فإن هذه الدول ليس من المتوقع أن تشارك بفاعلية في
صناعة المعايير الدولية. أما الدول التي لديها الموارد أو البنية الأساسية لإعداد
معاييرها الوطنية فإنها سوف تتبني خطة للتوافق مع المعايير الدولية. وتتدرج خطة
التوافق بحسب حجم البنية الأساسية المحاسبية والموارد المتاحة لهذا الغرض. على
سبيل المثال فالدولة التي لديها بنية أساسية ممثلة في جامعات ومكاتب للمحاسبة
فإنها سوف تعد نسخة وطنية من المعايير الدولية دون أن تشارك في الإعداد، أما الدول
التي لديها مؤسسات وطنية قوية وموارد مالية مخصصة لصناعة المعايير ولديها خبرة
طويلة في هذه العملية فإنها سوف تساهم بفاعلية في الهيئة الدولية لصناعة المعايير
المحاسبية كما أن الخطط الموجودة لديها سوف تكون خطط لتوفيق المعايير الوطنية مع
المعايير الدولية.
5/3 المشاكل والمعوقات :
استعرضت الدراسة بعض المشاكل التي تعيق خطط التوافق أو تمنع
الدول عن التفكير في تبني خطة معينة لهذا الغرض. من هذه المشاكل ما يلي :
-
الطبيعة المعقدة التي تصاغ بها بعض
المعايير مثل المعايير المرتبطة بالاستثمارات والمشتقات والأدوات المالية
والمعايير المرتبطة بالقيمة العادلة عموما. هذه المعايير يكتنفها الكثير من
الصعوبات تؤدي إلى عدم فهمها أو عدم إمكانية تطبيقها. من ناحية أخري فإن مفهوم
القيمة العادلة مفهوما نظريا لا يمكن التحقق منه على أرض الواقع ، وحتى إذا أمكن
فهمه بالمضمون الذي تقصده المعايير الدولية ، فإن معظم الدول إما أن لا يكون لديها
تشريعات منظمة للأدوات المالية، أو أنها تختلف عن الدول الأخرى في تنظيم مثل هذه
الأدوات ، أو أنها ليس لديها أسواق على درجة من الكفاءة التي تفرز قيم سوقية يمكن
استخدامها بديلا للقيمة العادلة.
-
التوجه الضريبي والحكومي. بعض الدول
يكون الهدف من التقارير المحاسبية فيها هو حساب الربح الضريبي أو إنتاج معلومات
تساعد المخطط القومي على إعداد البيانات القومية التي تساعد في التخطيط واتخاذ
القرارات على المستوي القومي. مثل هذه الدول مازلت موجودة حتى على الرغم من تبني
معظم دول العالم لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي منها تحرير الشركات وإدخال القطاع
الخاص شريكا في الشركات الوطنية أو مالكا لها.
-
قناعة المستثمرين ومستخدمي القوائم المالية
الآخرين بالمعايير الوطنية. التصور هنا أنها ليست قناعة وإنما هي في حقيقتها تعود
المستثمرين ومستخدمي القوائم المالية على المعايير الوطنية إلى الدرجة التي يصعب
فيها تحول أولئك المستخدمين إلى قراءة قوائم مالية أعدت باستخدام طرق محاسبية غير
التي تعودوا عليها، خصوصا أن الثقافة المحاسبية لمستخدمي القوائم المالية في هذه الدول
تعتبر ضعيفة للدرجة التي لا تمكنهم من فهم القيم المالية المنتجة ببدائل محاسبية
مختلفة.
-
مشاكل الترجمة. المعايير الدولية تصدر
باللغة الإنجليزية وبمصطلحات محاسبية إنجليزية متعارف عليها. وتكمن الصعوبة هنا أن
التراجم قد تصل إلى مقابل المصطلح من اللغة الوطنية ولكن المصطلح الوطني قد لا
يعكس مضمونه نفس المضمون المقصود في المعايير الدولية وبالتالي تفقد عملية الترجمة
فاعليتها.
5/4 المقترحات :
اقترحت دراسات المنتدى مجموعة من الخطوات والآليات لمساعدة الدول
في البدء أو الإسراع بتبني وتنفيذ خطط التوافق مع معايير المحاسبة الدولية. هذه
الخطوات تتضمن:
-
لابد أن يكون لدى الدولة خطة تهدف إلى
تحقيق التوافق مع المعايير الدولية أو تتبني تحول الشركات الوطنية إلى تطبيق
المعايير الدولية.
-
تقوم الدولة بتحديد الفروق بين المعايير
الوطنية ومعايير المحاسبة الدولية ودراسة هذه الفروق واستبدال البدائل والحلول
المختلفة في المعايير الوطنية بمثيلاتها في المعايير الدولية إذا كانت الظروف تسمح
بذلك.
-
تقوم الدولة بإصدار معيارا وطنيا
متوافقا مع كل معيار دولي.
-
يقتصر التطبيق للمعايير الدولية أو
الوطنية المتوافقة على مجموعة محدودة من الشركات.
-
أن تقترن عملية التحول إلى المعايير
الدولية أو التوافق معها بالتدريب الفعال على مستوي المهنة ومعدي القوائم المالية
وأن تدرج معايير المحاسبة الدولية في المقررات الدراسية الجامعية.
-
أن تحدد الخطة تاريخا محددا لإنجاز
أهدافها.